الباب الثالث
أسلوبه في الرد
وتتجلى عظمة المؤلف ، ودقته في النظر ، وإحاطته بالعلوم ، وتتبعه
للأقوال ، وأمانته في النقل ، والتزامه العملي بقواعد البحث . . في أساليبه في
الرد على الاشكالات أو النقد للاستدلالات . .
لقد قطع رحمه الله بأقوى الحجج وأمتن البراهين كافة الطرق والذرائع ،
ودفع جميع الشكوك والشبهات ، حتى لم يبق للخصوم أي طعن في المذهب ،
أو قدح في دليل ، أو تضعيف لحديث . . إلا ودفعه بالتي هي أحسن ، ورد
عليه الرد الجميل : " بتحقيقات أنيقة ، وتدقيقات رشيقة ، واحتجاجات
برهانية ، وإلزامات نبوية ، واستدلالات علوية ، ونقوض رضوية " مستندا في
ذلك كله إلى كتب أهل السنة ، ومستدلا بأقوال أساطين علمائهم في مختلف
العلوم والفنون .
لقد تناول كل كلمة جاءت في " التحفة " رادا عليها أو منتقدا لها .
وكثيرا ما يرد كلمات صاحب " التحفة " بما ذكره هو في نفس
الكتاب أو غيره من كتبه ، وطالما يفندها بكلمات والده وغيره من شيوخه
وأساتذته . " حتى عاد الباب من التحفة الاثني عشرية خطابات شعرية ،
وعبارات هندية ، تضحك منها البرية " .
وقد يناقش كلمات شيخه ووالده " ولي الله الدهلوي " وكلمات
تلامذته ولا سيما محمد رشيد الدين خان الدهلوي ، وحيدر علي الفيض آبادي .
بل لقد تناول بالرد والبحث كل ما ذكره أولئك المتعصبون المنكرون
للحقائق طعنا في مذهب أهل البيت ، أمثال أبناء تيمية والجوزي وحجر
وكثير . .
فتراه في حديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " الذي بحث فيه في
مجلدين كبيرين - يخصص المجلد الأول منهما باثبات الحديث سندا ثم بيان
وجوه دلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
نفحات الأزهار — صفحة 57
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٧