4 - الاستدلال بالقواعد المقررة
ثم إن في كل علم من العلوم قواعد مقررة مقبولة عند علماء ذاك
العلم ، وكل استدلال يجب أن لا يتنافى مع قاعدة من تلك القواعد ، بل لا بد
من أن ينطبق عليها ، وإلا فلا يتم الاستدلال ولا ينتج المطلوب .
وأنت لا تجد في استدلال من استدلالات صاحب العبقات مخالفة
لشئ من القواعد المسلمة في علم من العلوم ، بل الأمر بالعكس ، فإنك ترى
- في كل مقام اقتضى البحث - الاستدلال المتين بالقواعد العلمية المتفق
عليها بين العلماء ، وهو حيث يستدل بقاعدة يستشهد لاعتبارها بموارد من
استدلال كبار علماء القوم بها في كتبهم المختلفة ، ونحن نشير هنا إلى بعض
تلك القواعد :
1 - قاعدة " تقدم المثبت على النافي "
وهذه قاعدة عامة استند إليها السيد في الجواب عن مناقشة الفخر
الرازي لحديث الغدير ، فكان مما ذكر الرازي أن البخاري ومسلما . . لم
يخرجوا حديث الغدير ، فأجاب عن كل جملة جملة من كلامه في فصل خاص
يتوفر على مطالب جليلة ومباحث مهمة ووجوه كثيرة . . .
وكان من تلك الوجوه : تقديم قول الرواة المثبتين لحديث الغدير على
قول النافين له - فضلا عن الساكتين عن روايته - استنادا إلى قاعدة
" تقدم المثبت على النافي " ، وهي قاعدة استند إليها المحدثون والفقهاء
والأصوليون والأدباء . . .
ففي ( السيرة الحلبية ) في البحث عن أنه هل صلى رسول الله صلى الله عليه
وآله في الكعبة يوم فتح مكة أو لا : " فبلال رضي الله عنه مثبت للصلاة في الكعبة
وأسامة رضي الله عنه ناف ، والمثبت مقدم على النافي " .
وفي ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) - في كيفية جلوس النبي صلى الله
عليه وآله في الصلاة ، وإنه هل كان يحرك إصبعه عندما يشير بإصبعه إذا دعا