لقد حفل تاريخ الإسلام بالثورات الخالدة ضد البغي والجور ، وكانت الشيعة
في طليعة المسلمين في نضالها وكفاحها ومناهضتها للحكم الفاسد ، فقد قدموا
المزيد من التضحيات في سبيل إنقاذ المسلمين من السلطة الجائرة يقول الوردي :
" الشيعة أول من حمل الثورة الفكرية في الإسلام ضد الطغيان وفي نظرياتها
تكمن روح الثورة ، وإن عقيدة الإمامة التي آمن بها الشيعة حملتهم على انتقاد
الطبقة الحاكمة ، ومعارضتها في جميع مراحل تاريخهم ، وجعلتهم يرون كل
حكومة غاصبة ظالمة مهما كان نوعها إلا إذا تولى أمرها إمام معصوم ، لذلك
كانوا في ثورة مستمرة لا يهدأون ولا يفترون " ( 1 ) .
ويقول بعض الكتاب :
" ومما لا جدال فيه أن الشيعة هم حملة لواء المعارضة للسياسة الملتوية وقد
قاموا بالثورات المتصلة التي دوخت الظالمين ، وهم الذين تولوا قيادة المعارضة .
وقد أبدوا في ذلك ضروب البسالة فلم يثنهم إرهاب ، ولم تلن لهم قناة ،
وقد كانوا موضع إعجاب الناس وتقديرهم ، ولذا فإن الخليفة الذي كان يشد
قبضة الارهاب على الشيعة كان يستفز بملكه جمهور المسلمين ويثير حفيظتهم ( 2 ) "
لقد قامت الشيعة في تلك العصور الرهيبة بدور مهم في مقارعة الباطل ،
والتمرد على الظلم والنقمة على حكام الجور ، فقد أعلنوا في أحرج الظروف
وأقساها سخطهم البالغ على السلطة الحاكمة ، فهذا عبد الله بن عفيف الأزدي
البصير الذي وهبه الله نورا في بصيرته قد ثار في وجه الطاغية عبيد الله بن زياد
هامش
( 1 ) وعاظ السلاطين ص 393
( 2 ) ثورة الزنج ص 36