تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام السياسي في الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لقد حفل تاريخ الإسلام بالثورات الخالدة ضد البغي والجور ، وكانت الشيعة في طليعة المسلمين في نضالها وكفاحها ومناهضتها للحكم الفاسد ، فقد قدموا المزيد من التضحيات في سبيل إنقاذ المسلمين من السلطة الجائرة يقول الوردي : " الشيعة أول من حمل الثورة الفكرية في الإسلام ضد الطغيان وفي نظرياتها تكمن روح الثورة ، وإن عقيدة الإمامة التي آمن بها الشيعة حملتهم على انتقاد الطبقة الحاكمة ، ومعارضتها في جميع مراحل تاريخهم ، وجعلتهم يرون كل حكومة غاصبة ظالمة مهما كان نوعها إلا إذا تولى أمرها إمام معصوم ، لذلك كانوا في ثورة مستمرة لا يهدأون ولا يفترون " ( 1 ) . ويقول بعض الكتاب : " ومما لا جدال فيه أن الشيعة هم حملة لواء المعارضة للسياسة الملتوية وقد قاموا بالثورات المتصلة التي دوخت الظالمين ، وهم الذين تولوا قيادة المعارضة . وقد أبدوا في ذلك ضروب البسالة فلم يثنهم إرهاب ، ولم تلن لهم قناة ، وقد كانوا موضع إعجاب الناس وتقديرهم ، ولذا فإن الخليفة الذي كان يشد قبضة الارهاب على الشيعة كان يستفز بملكه جمهور المسلمين ويثير حفيظتهم ( 2 ) " لقد قامت الشيعة في تلك العصور الرهيبة بدور مهم في مقارعة الباطل ، والتمرد على الظلم والنقمة على حكام الجور ، فقد أعلنوا في أحرج الظروف وأقساها سخطهم البالغ على السلطة الحاكمة ، فهذا عبد الله بن عفيف الأزدي البصير الذي وهبه الله نورا في بصيرته قد ثار في وجه الطاغية عبيد الله بن زياد
هامش
( 1 ) وعاظ السلاطين ص 393 ( 2 ) ثورة الزنج ص 36