كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ،
وإنما هم نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية واستقبلوها
بالاستكانة والتضرع " ( 1 ) .
إن هذه الرواية تدعو إلى الخنوع والاستكانة ، ولا يليق ذلك بمنطق
الإسلام الثائر على الظلم . وللتدليل على وضع هذه الرواية أن الخليفة قام
خطيبا بين المسلمين فقال لهم :
" أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم
لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " وإنا سمعنا رسول الله ( ص ) يقول : " إن
الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه " .
ومن هذه الروايات الموضوعة ما رواه أبو داوود في سننه أن النبي ( ص )
قال : " سيأتيكم ركب مبغضون يطلبون منكم ما لا يجب عليكم فإذا
سألوا ذلك فاعطوهم ولا تسبوهم وليدعوا لكم . . . " وقد علق سماحة الإمام
كاشف الغطاء على هذه الرواية قال ما نصه :
" وهل كان أبو داوود جاسوسا للأغيار فلفق هذا الحديث ؟ وهب أن
النبي ( ص ) نصح مرة هذا النصح لقومه أيرضى أن نكون مستذلين مستعبدين
مدى الدهر ؟ أحديثا تقدسون أسيفا للباغي تصقلون وتشحذون ؟ أجواهر
للطغاة تصوغون ؟ وأيم الله إن جواهر في تاج الظالم لأغلال في أيدي الأمة .
وإن سلامة الشرق والشرقيين في تحطيم التيجان والأغلال " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخراج لأبي يوسف .
( 2 ) المراجعات الريحانية 2 / 6 .