ومن تلك الروايات ما نسبت لابن مسعود إنه روى عن النبي ( ص )
أنه قال : " إنكم سترون بعدي إثرة . وأمورا تنكرونها " قالوا : " فما
تأمرنا يا رسول الله ؟ " قال : " أدوا لهم حقوقهم واسألوا الله حقكم " .
وقد علق الإمام كاشف الغطاء نضر الله مثواه على هذه الرواية قال :
" وفي هذه الرواية طريقان قويمان إلى عرش الكفر وسجن الإيمان . وفي
هذه الحكمة الشرقية . وأمثالها يحلل سجن الظلم ويقدس الاستعباد . قوم
يسودون لا واجب عليهم غير البلص والاغتصاب . وقوم مستعبدون تعودوا
أن يسمعوا طائعين ويسلموا ساكتين . ومعاذ الله أن تكون هذه سنة الحياة
القويمة " ( 1 ) .
إن هذه الروايات وأمثالها من الموضوعات كما أثبتها جماعة من الباحثين
وذكروا أنها وضعت لأجل تدعيم الحكم الفاسد يقول بعض الكتاب في هذه
الأحاديث :
" أراد ولاة الحكم في تأريخنا - في العهد الأموي وما بعده - أن يدوم
لهم النفوذ والسيطرة والظلم والطغيان فأوعزوا إلى أذنابهم الخونة أن يضعوا
أحاديث يصوغون للناس منها قيودا وأغلالا تساعدهم على استعباد الأحرار .
واستغلال الجماهير فلفقوا الأحاديث على لسان الأنبياء مرغبين في الخنوع
والخضوع والخدمة والاستسلام " ( 2 ) .
إن هذه الروايات لا تتفق مع روح الإسلام وجوهره الذي هدم عروش
الطغيان وقوض أركان العبودية ودعا الناس إلى التحرر من الظلم والاستعباد .
هامش
( 1 ) المراجعات الريحانية 2 / 6 .
( 2 ) أهل البيت ص 141 .