تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام السياسي في الإسلام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومن تلك الروايات ما نسبت لابن مسعود إنه روى عن النبي ( ص ) أنه قال : " إنكم سترون بعدي إثرة . وأمورا تنكرونها " قالوا : " فما تأمرنا يا رسول الله ؟ " قال : " أدوا لهم حقوقهم واسألوا الله حقكم " . وقد علق الإمام كاشف الغطاء نضر الله مثواه على هذه الرواية قال : " وفي هذه الرواية طريقان قويمان إلى عرش الكفر وسجن الإيمان . وفي هذه الحكمة الشرقية . وأمثالها يحلل سجن الظلم ويقدس الاستعباد . قوم يسودون لا واجب عليهم غير البلص والاغتصاب . وقوم مستعبدون تعودوا أن يسمعوا طائعين ويسلموا ساكتين . ومعاذ الله أن تكون هذه سنة الحياة القويمة " ( 1 ) . إن هذه الروايات وأمثالها من الموضوعات كما أثبتها جماعة من الباحثين وذكروا أنها وضعت لأجل تدعيم الحكم الفاسد يقول بعض الكتاب في هذه الأحاديث : " أراد ولاة الحكم في تأريخنا - في العهد الأموي وما بعده - أن يدوم لهم النفوذ والسيطرة والظلم والطغيان فأوعزوا إلى أذنابهم الخونة أن يضعوا أحاديث يصوغون للناس منها قيودا وأغلالا تساعدهم على استعباد الأحرار . واستغلال الجماهير فلفقوا الأحاديث على لسان الأنبياء مرغبين في الخنوع والخضوع والخدمة والاستسلام " ( 2 ) . إن هذه الروايات لا تتفق مع روح الإسلام وجوهره الذي هدم عروش الطغيان وقوض أركان العبودية ودعا الناس إلى التحرر من الظلم والاستعباد .
هامش
( 1 ) المراجعات الريحانية 2 / 6 . ( 2 ) أهل البيت ص 141 .