حينما خطب على تلك الوحوش الكاسرة والبهائم الحقيرة من أهل الكوفة بعد
مقتل سيد الشهداء معلنا السب والشتم للإمام الحسين فانبرى إليه البطل الفذ
عبد الله قائلا له :
" إنما الكذاب أنت وأبوك ومن استعملك وأبوه - يعني به يزيد وأباه
معاوية - يا عبد بني علاج ، أتقتلون أبناء النبيين ، وتصعدون على منابر
المسلمين ، أين أبناء المهاجرين والأنصار لينتقموا منك ومن طاغيتك اللعين
على لسان النبي الأمين " .
إن هذا الموقف الرائع قد سجله التاريخ بمداد من النور والفخر فإنه من
أروع ألوان الجهاد يقول النبي ( ص ) :
" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " .
وقيل للإمام الصادق ( ع ) أي الجهاد أفضل ؟ فقال ( ع ) : كلمة حق عند
إمام ظالم .
إن شجب الشيعة للظلم وإن مواقفهم البطولية ضد السلطات الجائرة كانت
منبعثة من صميم العقيدة الإسلامية التي ألزمت بالإجهاز على الفساد والاستبداد .
5 - أخبار موضوعة :
وأوعزت السلطات الحاكمة في تلك العصور المظلمة إلى علماء السوء وباعة
الضمير من رواة الحديث أن يلفقوا الأحاديث وينسبوها إلى النبي ( ص ) لأمر
المسلمين بالانصياع إلى الحكم القائم والتسليم لظلمه والرضا بجوره ونسوق بعضها :
لقد رووا أن رسول الله ( ص ) قال : " لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا
النظام السياسي في الإسلام — صفحة 113
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١١٣