بعد تفرق المتبايعين ، بطل العقد .
ولو طال مقامهما في المجلس ، ثم حصل التقابض ، صح البيع ،
وليس من شرط صحة الصرف عدم التخاير في المجلس قبل التقابض في
المجلس ، فلو تخايرا قبل العقد أو بعده قبل القبض في المجلس ، لم يبطل
الصرف .
والتخاير قبل العقد أن يقول : بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الآخر على
ذلك ، فلا يكون لهما خيار . والتخاير بعده أن يقول كل منهما بعد العقد :
اخترت إمضاء العقد أو التزامه ، لأنهما لم يفترقا قبل القبض ، والشرط إنما هو
قبل التقابض في المجلس ، وليس التقابض قبل اللزوم شرطا ، فإنه تحكم بغير
دليل ، ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرما ، فإن الصرف يقع لازما
صحيحا قبل القبض .
ثم يشترط القبض في المجلس ، ولو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها
دنانير قبل قبض الدراهم ، قال الشيخ : يبطل البيع . وشرط بعض علمائنا في
البطلان التفرق . وهو مبني على أن بيع ما لم يقبض من الموزونات والمكيلات
صحيح أو لا وسيأتي .
ولو افترقا قبل التقابض ، بطل العقدان . ولو تقابضا صح العقدان ،
عملا بالأصل ، وبما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قلت له : آتي
الصيرفي بالدراهم أشتري منه الدنانير فيرد إلي أكثر من حقي ، ثم أبتاع منه
مكاني بها دراهم ، قال : ليس به بأس ، ولكن لا يزن لك أقل من حقك ( 1 ) .
وإذا كان لإنسان على غيره دراهم دين فاشترى بها دنانير ، أو كان له عليه دنانير
دين فاشترى بها دراهم وتقابضا ، صح العقد لوجود المقتضي .
ولأن الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون عليه دنانير ،
فقال : لا بأس أن يأخذ ثمنها دراهم . وفي الرجل يكون له دين دراهم معلومة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 458 ح 4 .