ولأن اللحم نوع يجري فيه الربا ببيع أصله الذي فيه منه ، فلم يجز كبيع
السمسم بالشيرج .
والجواز ، للعموم عن معارضة الربا ، وأن الحيوان ليس من مال الربا ،
ولأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه ، فأشبه بيع الحيوان بالدراهم ، ولأنه باع
الموزون بغيره ، وإن كان أصله فساغ ، كالثياب بالكتان والغزل .
فإن منعناه ، فالأقرب جواز بيع الشحم والإلية والطحال والكبد والكلية
والقلب والرية بالحيوان ، وكذا بيع السنام بالإبل ، لأن ذلك كله من أنواع
اللحم .
ويجوز بيع دجاجة فيها بيضة ببيضة أو دجاجة . وشاة في ضرعها لبن
بمثلها ، أو بخالية من اللبن ، أو بلبن ، سواء كان من جنس اللبن أو من غير
جنسه ، كبيع شاة ذات لبن بلبن شاة أو بلبن بقرة .
البحث السادس
( في اللواحق )
الثمن والمثمن إذا اختلفا ، جاز أن يختلفا قدرا نقدا ونسية على كراهية ،
إلا الصرف فإنه يحرم فيه النسية اتفقا أو اختلفا إجماعا ، وإن اتفقا جنسا ،
وجب اتفاقهما قدرا وحلولا إن دخلهما الكيل أو الوزن إجماعا وإلا فلا .
ولا يشترط التقابض في المجلس وإن اتفقا جنسا وقدرا ، للأصل السالم
عن معارضة ربا الزيادة .
ولا يثبت الربا إلا في البيع . وإذا اشتمل أحد العوضين على جنسين
ربويين ، صح بينهما بأحدهما مع الزيادة ، كما قلنا في مد تمر ودرهم بمد ودرهم
أو بمدين أو بدرهمين أو بمدين ودرهمين ، فإن تلف الدرهم المعين أو استحق ،
احتمل البطلان في الجميع ، إذ لا يجب البدل ، فليس أحد الباقيين أولى من
الآخر ، فتبطل في الجميع حذرا من الربا . والبطلان في المخالف ، لأنا صرفنا
بيع كل جنس إلى مخالفه ، ولهذا سوغنا التكثر من أحد الجانبين والتقسيط ولا