بين الرجل وعبده ، لأن مملوكه وما بيده له . ولا بينه وبين زوجته ، لقول الباقر
عليه السلام : ليس بين الرجل وولده ولا بينه وبين عبده ولا بينه وبين أهله
ربا . إنما الربا بينك وبين من لا تملك ( 1 ) . ولو كان العبد مشتركا ، ثبت الربا
بينه وبين كل من ساداته . والمكاتب كالحر ، والمدبر وأم الولد كالقن .
ومن ارتكب الربا مع علمه بالتحريم ، فإن استحله فهو مرتد ، يقتل من
غير استتابة إن كان على الفطرة ، ومعها إن كان ولد على غير الفطرة . وإن
اعتقد تحريمه استتيب ، فإن تاب وإلا غرره الإمام ، وهكذا ثلاثا ، ثم يقتل في
الرابعة .
ويحصل التوبة بالندم على فعله ، والعزم على ترك العود . ثم يجب عليه
رد المال الزائد إلى صاحبه إن علم وتمكن منه ، وإن جهله تصدق به عنه ، لأنه
مال محرم في يده ، فيجب نزع يده عنه ودفعه إلى مستحقه ، وهو المالك مع
العلم ، ومستحق الصدقة مع الجهل .
ولو جهل القدر خاصة صالح المالك ، ولو جهلهما أخرج خمس ماله
صدقة وحل له الباقي . ولو استعمله بجهالة ثم علم التحريم ، وجب عليه
التوبة .
وهل يجب عليه رد المال ؟ الأقوى ذلك ، لأنه مال الغير لم ينقل عنه إليه
بوجه شرعي ولا تجارة عن تراض بل بالباطل . وللشيخ ( رحمه الله ) قول بعدم
الوجوب ، لقوله تعالى ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) ( 2 ) .
وسئل الصادق عليه السلام عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه له
حلال ، قال : لا يضره حتى يصيبه متعمدا ، فإذا أصابه فهو بمنزلة الذي قال
الله عز وجل ( 3 ) . ويحمل على انتفاء الإثم . ولا فرق بين أن يكون عين المال
موجودا أو تالفا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 436 ح 3 .
( 2 ) سورة البقرة : 275 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 430 ح 1 .