الفساد مهما أمكن ، فإنه لو اشترى لحما من قصاب حكم بصحة العقد ، مع
احتمال كونه ميتة ، لكن يجب حمله على التذكية تصحيحا للعقد .
ولو اشترى من غيره شيئا ، حكم بالصحة مع احتمال كونه غير مالك ولا
مأذون له في البيع تصحيحا للعقد ، وقد أمكن التصحيح هنا بجعل الجنس في
مقابلة غير الجنس ، أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المكيل ، ولأن
المبيع إنما هو الجملة وكذا الثمن ، وهما مختلفان وإن كانت بعض أجزاء أحدهما
تساوي بعض أجزاء الآخر وباقي الأجزاء الباقي .
لأنها مع التركيب واعتبار المجموعية لا تخرج عن الاختلاف ، ولقول
الصادق عليه السلام : لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين إذا
دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس به ( 1 ) . وسأله منصور بن الصيقل عن
السيف المفضض يباع بالدراهم ؟ فقال : إذا كانت فضته أقل من النقد فلا
بأس ، وإن كان أكثر فلا يصلح ( 2 ) .
ولو باع مالا ربا فيه بما فيه الربا ومعه من جنس ما يبيع به إلا أنه غير مقصود
جاز ، كدار سقفها مموه بذهب ، لأن ما فيه الربا غير مقصود ، وعليه إجماع
العلماء . وكذا لو باع شاة ذات لبن بشاة خالية أو بلبن أو بشاة عليها صوف
بصوف .
ولو باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل واحد من غير جنسه ، جاز
مطلقا ، سواء اختلفا في علة الربا لو عللناه ، كما لو باع دينارا ودرهما بصاع
حنطة وصاع دخن ، أو اختلفا .
ويجوز أن يبيع صاع حنطة بصاع حنطة وفيهما أو في أحدهما عقد التبين أو
زوان ، وهو حب أسود دقيق ، لأنه لا يمكن التخلص منه ، فصار كحب الشعير
والمدر اليسير والتراب القليل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 648 ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 483 ح 7 .