ولو لم يمنع البيع عن سماع الخطبة ، ولا من التشاغل بالجمعة ، أو منع
ولم نوجب السماع ، ولا حرمنا الكلام ، احتمل التحريم للعموم . ويختص
التحريم بمن يجب عليه السعي ، لا كالعبيد والمسافرين .
ولو كان أحد المتبايعين مخاطبا دون الآخر ، حرم بالنسبة إلى المخاطب
إجماعا ، والأقوى عندي التحريم في حق الآخر ، لقوله تعالى ( ولا تعاونوا على
الإثم والعدوان ) ( 1 ) .
ولو تبايع المخاطبين بالجمعة فعلا حراما .
والأقوى عندي انعقاد البيع ، لعدم اقتضاء النهي في المعاملات الفساد ،
وأصالة الصحة لوجود المقتضي ، وهو البيع الصادر من أهله في محله .
والأقوى عندي تحريم غير البيع مما يشبهه من العقود ، كالإجارة والنكاح
والصلح وغيرها ، للمشاركة في العلة .
الثاني : الأذان الثاني بدعة عند علمائنا ، لقول الباقر عليه السلام :
الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ( 2 ) وسماه الثالث بالنسبة إلى الإقامة ، ولأن
النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله إجماعا .
وشرع للصلاة أذانا واحدا وإقامة ، والزيادة الثالثة بدعة ، لأن الأذان
كان يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وعلى عهد أبي بكر وعمر ، فلما كان زمن عثمان كثر الناس بالزوراء أمر
بالأذان الثالث .
ويستحب الأذان بعد جلوس الإمام على المنبر .
وأذان العصر مكروه يوم الجمعة ، بل إذا فرغ من الظهر صلى العصر بغير
أذان ، للمشقة بالمصير إلى الجامع ، والإعلام قد حصل .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 81 ح 1 .