ولو كان الولد صغيرا ، جاز للأب الاقتراض من ماله ، ويؤيده ما رواه
الحسين بن أبي العلاء قال قلت للصادق عليه السلام : ما يحل للرجل من مال
ولده ؟ قال : قوت بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال قلت له : قول رسول الله
صلى الله عليه وآله : للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال : أنت ومالك لأبيك ،
فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله هذا
أبي قد ظلمني ميراثي من أمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ،
فقال : أنت ومالك لأبيك . ولم يكن عند الرجل شئ ، فكان رسول الله صلى
الله عليه وآله يحبس الأب للابن ؟ ( 1 ) .
وما ورد من أنه يأخذ من مال ولده ما يحج به ، وأنه يجوز له وطي جاريته
بعد تقويمها ( 2 ) . محمول على الصغير ، فإن له أن يقترض من ماله ما شاء ، وأن
يقوم على نفسه الجارية وغيرها .
وأما الأم فلا يجوز لها أخذ شئ من مال ولدها لا على سبيل القرض ولا
غيره . نعم لو كانت معسرة ولم ينفق الولد عليها وتعذر الحاكم ، جاز لها أن
تتناول من ماله قدر نفقتها الواجبة عليه خاصة .
وأما الزوجة فلا يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئا إلا بإذنه ، فإن
امتنع من الإنفاق عليها وتعذر الحاكم ، جاز لها أخذ الواجب عليه من النفقة .
ولا فرق بين القليل والكثير إلا المأدوم ، فإنه يجوز لها أن تأخذ منه وأن
تهب لغيرها ، عملا بشاهد الحال ، ما لم يؤد ذلك إلى الإضرار به ، أو يكون
قد نهي وإن حصل أحدها ، حرم كغيره لأن ابن بكير سأل الصادق عليه السلام
عما يحل للمرأة أن تتصدق به من مال زوجها بغير إذنه ؟ قال : المأدوم ( 3 ) . وسأل
علي بن جعفر الكاظم عليه السلام عن المرأة لها أن تعطي من بيت زوجها بغير
إذنه ، قال : لا إلا أن يحللها ( 4 ) وليس للزوج أن يأخذ شيئا من مال زوجته إلا
بإذنها كغيره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 197 ح 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 198 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 201 ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 / 200 ح 1 ب 82 .