تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
البحث العاشر ( فيما للولد أن يأخذ من مال والده وبالعكس وما للمرأة من مال زوجها ) لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا قل أو كثر إلا بإذنه ، لا مختارا ولا مضطرا . فإن اضطر ضرورة يخاف معها تلف نفسه ، أخذ من ماله ما يمسك به رمقه كالميتة ، إذا كان الوالد ينفق عليه ويقوم بواجب حقه ، إذا كان الولد معسرا صغيرا كان أو كبيرا ، لأصالة عصمة مال الغير ، ولعموم قوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : في كتاب علي عليه السلام أن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه ( 1 ) . ولأن الأب ربما كره ذلك فيكون مرتكبا للعقوق ، وهو من أعظم الكبائر . ولو كان الولد معسرا ومنعه الأب عن حق الإنفاق عليه مع يساره ، رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على الإنفاق ، فإن تعذر الحاكم جاز للولد حينئذ أن يأخذ من مال والده قدر النفقة على الاقتصاد ، وحرم ما زاد . وكذا الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده شيئا ، إذا كان الولد يقوم بواجب نفقته مع حاجته ، لا لقضاء ديونه ولا التزويج به ولا ليحج للأصل . ولو كان الأب موسرا ، لم يجز له أن يتناول من مال ولده شيئا أصلا . ولو لم يقم الولد بواجب النفقة مع الحاجة ، جاز للأب أن يأخذ من مال ولده قدر النفقة بالمعروف ، عملا بعموم المنع ، وما ورد من توسيع ذلك فمحمول على الاستحباب .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 195 ح 1 .