البحث العاشر
( فيما للولد أن يأخذ من مال والده
وبالعكس وما للمرأة من مال زوجها )
لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا قل أو كثر إلا بإذنه ، لا مختارا
ولا مضطرا . فإن اضطر ضرورة يخاف معها تلف نفسه ، أخذ من ماله ما
يمسك به رمقه كالميتة ، إذا كان الوالد ينفق عليه ويقوم بواجب حقه ، إذا كان
الولد معسرا صغيرا كان أو كبيرا ، لأصالة عصمة مال الغير ، ولعموم قوله
تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم ) ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : في كتاب علي عليه السلام أن الولد لا يأخذ
من مال والده شيئا إلا بإذنه ( 1 ) . ولأن الأب ربما كره ذلك فيكون مرتكبا
للعقوق ، وهو من أعظم الكبائر .
ولو كان الولد معسرا ومنعه الأب عن حق الإنفاق عليه مع يساره ، رفع
أمره إلى الحاكم ليجبره على الإنفاق ، فإن تعذر الحاكم جاز للولد حينئذ أن
يأخذ من مال والده قدر النفقة على الاقتصاد ، وحرم ما زاد .
وكذا الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده شيئا ، إذا كان الولد يقوم
بواجب نفقته مع حاجته ، لا لقضاء ديونه ولا التزويج به ولا ليحج للأصل .
ولو كان الأب موسرا ، لم يجز له أن يتناول من مال ولده شيئا أصلا .
ولو لم يقم الولد بواجب النفقة مع الحاجة ، جاز للأب أن يأخذ من مال
ولده قدر النفقة بالمعروف ، عملا بعموم المنع ، وما ورد من توسيع ذلك
فمحمول على الاستحباب .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 195 ح 1 .