إليه إلا نادرا ، فالأقرب عدم دخوله تحت المنع .
الرابع : أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه ، فإن التمس
البدوي منه بيعه له تدريجا وقصد الإقامة في البلد ليبيعه كذلك ، فسأل البدوي
تفويضه إليه لم يكن به بأس ، لأنه لم يضر بالناس . ولا سبيل إلى منع المالك
عنه ، لما فيه من الإضرار به .
ولو استرشد البدوي الحضري ، فهل له إرشاده إلى الادخار والبيع على
التدريج ؟ فالأقرب جوازه .
ولو باع الحضري للبدوي عند اجتماع الشرائط ، صح البيع ، لأن قوله
عليه السلام : دعو الناس يرزق الله بعضهم من بعض ( 1 ) . يدل عليه ، فإنه
لولا صحة البيع لما كان في فعله تفويت على الناس . أما الشراء لهم فإنه جائز ،
لأن النهي غير متناول للشراء بلفظه ولا هو في معناه ، فإن النهي عن البيع إنما
يثبت للرفق بأهل الحضر ليبيع عليهم بالسعر ويزول عنهم الضرر .
البحث الخامس
( في التلقي )
قال الباقر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يتلقى
أحدكم تجارة خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق بعضهم
من بعض ( 2 ) . وهو مكروه عند أكثر العلماء ، وليس حراما إجماعا .
وصورته : أن يتلقى الإنسان طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه منهم
قبل قدوم البلد ومعرفة سعره ، فإنه مكروه إن قصد التقلي ، ويصح البيع ولا
خيار لهم قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا السعر ، وبعده يثبت الخيار إن كان البيع
بأرخص من سعر البلد بما لا يتغابن الناس به ، سواء أخبر كاذبا أو لم يخبر
بشئ .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 326 - 327 ح 5 و 1 .