تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
البحث الثالث ( في التسعير ) المشهور أنه لا يجوز التسعير لا للإمام ولا لنائبه على أهل الأسواق في شئ من أمتعتهم من الطعام وغيره في حال الرخص والغلاء ، لما روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : سعر على أصحاب الطعام ، فقال : بل أدعو الله ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله سعر على أصحاب الطعام ، فقال : بل الله يرفع ويخفض وأني لأرجو أن ألقي الله وليس لأحد عندي مظلمة ( 1 ) . إذا عرفت هذا فلو خالف إنسان من أهل السوق بزيادة سعر أو نقصان ، فلا اعتراض لأحد عليه ، ولا يسعر عليه بل يبيع بما رزقه الله ، سواء كان في الغلاء أو الرخص ، تمكينا للناس من التصرف في أموالهم ، ولأنهم قد يمتنعون بسبب ذلك من البيع فيشتد الأمر . ولو جوزنا التسعير فإنما هو في الأطعمة التي تثبت الاحتكار فيها خاصة ، ولا يلحق بها علف الدواب . وإذا سعر الإمام عليه السلام : فخالف ، استحق التعزير وصح البيع . إذا ثبت هذا فإن الإمام يجبر المحتكر على إخراج الطعام وبذله للبيع وتعريضه له ، لأن عليا عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر بالمحتكرين ، فأمر محتكريهم أن يخرج إلى بطن الأسواق وحيث ينظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو قومت عليهم فغضب حتى عرف الغضب من وجهه ، فقال : أنا أقوم عليهم ، إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء ( 2 ) . وحد الشيخ ( رحمه الله ) الاحتكار في الرخص بأربعين يوما ، وفي الغلاء
هامش
( 1 ) جامع الأصول 2 / 24 - 25 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 317 ح 1 .