تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يمسك غلة ضيعة ليبيع في وقت الغلاء ، لكن الأولى أن يبيع ما يفضل عن كفايته . وهل يكره إمساكه ؟ أشكال . ولا احتكار في غير الأقوات إجماعا ، ولا يعم جميع الأقوات ، بل هو مختص بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح والسمن . والاحتكار المنهي عنه ما جمع ثلاث شرائط : الأول : أن يشتري فلو جلب شيئا ، أو أدخل شيئا من غلته فادخره ، لم يكن محتكرا ، لقوله عليه السلام الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ( 1 ) . ولأن الجالب لا يضيق على أحد ولا يضر به بل يبيع ( 2 ) ، فإن الناس إذا علموا عنده طعاما معدا للبيع كان أطيب لنفوسهم ( 3 ) من عدمه . الثاني : أن يكون قوتا ، فلا احتكار في الأدم كالعسل وغيره عدا ما استثني ، ولا علف البهائم لأن هذه الأشياء مما لا تعم الحاجة إليها فأشبهت الثياب والحيوانات . الثالث : أن يضيق على الناس بشرائه ، ولا يحصل ذلك إلا بأمرين : أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور ، أما البلاد الواسعة الكثيرة المرافق والجلب كبغداد ومصر ، فقل أن يؤثر ذلك فيها ، فإن فرض كان منهيا عنه . وأن يكون في حال الضيق ، بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذوي اليسار فيشترونها ويضيقون على الناس ، وأما إن اشتراه حال الرخص بحيث لا يضيق على أحد فلا بأس ، فإن تجدد الضيق وجب البذل .
هامش
( 1 ) تقدم آنفا . ( 2 ) في " ر " ينفع . ( 3 ) خ ل : لقلوبهم :
نهاية الإحكام — صفحة 514 | العلامة الحلي / السيد مهدي الرجائي