السلم ، لأن اللفظ والوصف يمكن الرجوع إليه عند الإشكال ، والأقرب عندي
الصحة ، إذ المشاهدة أبلغ في العلم من الوصف .
وإن قال : بعتك الحنطة التي في هذا البيت ، وهذا الأنموذج منها ، فإن لم
يدخل الأنموذج في البيع ، احتمل الصحة تنزيلا منزلة استقصاء الوصف .
والمنع ، لأن المبيع غير مرئي ، ولا يشبه استقصاء الوصف . وإن أدخله في
المبيع ، احتمل الصحة ، كما رأى بعض الصبرة . والمنع .
ومسألة الأنموذج إنما نفرض في المتماثلات .
ولو كان الشئ مما يستدل برؤية بعضه على الباقي ، فإن كان المرئي
صونا للباقي ، كقشر الرمان والبيض والجوز ، كفى رؤيته وإن كان المقصود
مستورا ، لأن صلاحه في بقائه فيه ، فإن خرج سليما لزم البيع ، وإلا وجب
الأرش . ولو لم يكن لمكسوره قيمة كالبيض الفاسد ، فالأرش جميع الثمن .
ولا يصح بيع اللب وحده ، لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر القشر وفيه
تغير عين المبيع . الوجه عندي الصحة مع سقوط القشر عن التقويم .
ولو رأى المبيع من تحت الماء الشفاف ، أو من وراء قارورة وشبهها ، فإن
حصلت المعرفة التامة صح البيع ، وإلا فلا . وكذا الأرض إذا علاها الماء
الصافي وشاهدها أو الحرث فيه ، وإن لم يكن المرئي صونا للباقي ، لم يصح بيعه
إلا مع المشاهدة ، أو الوصف الرافع للجهالة .
البحث الخامس
( في بقايا مسائل هذا الباب )
الأول : قد بينا أن العلم بالمبيع والثمن قدرا ووصفا شرط ، فلو جهلاه
أو أحدهما لم يجز العقد ، فإن وكلا عارفا به صح البيع ، لانتفاء الغرر عن
العقد . وكذا لو أجاز الجاهل بيع الفضولي العالم على إشكال ، ينشأ : من أن
الإجازة إنشاء عقد أو تقريره .