تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
كما يوصف في السلم ، لثبوت الغرر مع إهماله ، فالمبيع إن كان معينا وكان غائبا أو حاضرا لم ير ، وجب وصفه بما يرفع الجهالة . فإن لم يكن ضبط أوصافه المقصودة ، لم يصح البيع إلا مع المشاهدة . وإن كان كليا ، وجب وصفه أيضا لذلك ، لكن انحصار المبيع في الأول في ذلك المعين . ولو تلف قبل القبض ، بطل البيع لعدم محله . ولو تلف بعضه ، بقي الباقي مبيعا بقدر قسطه من الثمن ويتخير المشتري . وأما الثاني فلا ينحصر في عين دون أخرى ، بل أي عين دفعها بالصفات انصرف البيع إليها ، واستفاد المشتري الانتفاع بتلك العين الشخصية ، ولم يكن للبائع الرجوع فيها ، وإن لم يتناولها العقد بالخصوصية . ولا يبطل البيع بتلف أي عين كانت قبل الدفع ، بل يجب عوضها . ولا فرق في البطلان بين أن لا يراه أحدهما أو لا يرياه معا ، لأنه عليه السلام نهى عن بيع الغرر ( 1 ) . ولأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد ، فلم يصح بيعه ، كما لو أسلم في شئ ولم يصفه ، ومع الوصف يتخير المشتري إن لم يجده على الوصف ، لقوله عليه السلام : من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه ( 2 ) . وإنما يثبت الخيار في العقود الصحيحة . وكما يشترط الوصف الرافع للجهالة في شراء الغائب ، فكذا في إجارته ، أو جعله مال الإجارة ، أو مال الصلح ، أو رأس مال السلم ، ثم يسلم في مجلس العقد . ولو أصدقها عينا غائبة ، فالأقوى صحته لتسامح الجهالة فيه . أما لو خالعها عليها أو على القصاص فإشكال ، فإن أبطلنا المسمى ، وجب مهر المثل على الرجل في النكاح وعلى المرأة في الخلع ، والدية على المعفو عنه .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 739 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 361 ب 15 ما يدل على ذلك .