كما يوصف في السلم ، لثبوت الغرر مع إهماله ، فالمبيع إن كان معينا وكان غائبا
أو حاضرا لم ير ، وجب وصفه بما يرفع الجهالة .
فإن لم يكن ضبط أوصافه المقصودة ، لم يصح البيع إلا مع المشاهدة .
وإن كان كليا ، وجب وصفه أيضا لذلك ، لكن انحصار المبيع في الأول في
ذلك المعين .
ولو تلف قبل القبض ، بطل البيع لعدم محله . ولو تلف بعضه ، بقي
الباقي مبيعا بقدر قسطه من الثمن ويتخير المشتري .
وأما الثاني فلا ينحصر في عين دون أخرى ، بل أي عين دفعها بالصفات
انصرف البيع إليها ، واستفاد المشتري الانتفاع بتلك العين الشخصية ، ولم يكن
للبائع الرجوع فيها ، وإن لم يتناولها العقد بالخصوصية . ولا يبطل البيع بتلف
أي عين كانت قبل الدفع ، بل يجب عوضها .
ولا فرق في البطلان بين أن لا يراه أحدهما أو لا يرياه معا ، لأنه عليه
السلام نهى عن بيع الغرر ( 1 ) . ولأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال
العقد ، فلم يصح بيعه ، كما لو أسلم في شئ ولم يصفه ، ومع الوصف يتخير
المشتري إن لم يجده على الوصف ، لقوله عليه السلام : من اشترى شيئا لم يره
فله الخيار إذا رآه ( 2 ) . وإنما يثبت الخيار في العقود الصحيحة .
وكما يشترط الوصف الرافع للجهالة في شراء الغائب ، فكذا في إجارته ،
أو جعله مال الإجارة ، أو مال الصلح ، أو رأس مال السلم ، ثم يسلم في
مجلس العقد .
ولو أصدقها عينا غائبة ، فالأقوى صحته لتسامح الجهالة فيه . أما لو
خالعها عليها أو على القصاص فإشكال ، فإن أبطلنا المسمى ، وجب مهر المثل
على الرجل في النكاح وعلى المرأة في الخلع ، والدية على المعفو عنه .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 739 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 361 ب 15 ما يدل على ذلك .