الثاني : لو ملكه بالشراء ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب ، لم يملك
الرد .
الثالث : أن يكون أحدهما أو كلاهما مرهونا وتخير المرتهن البيع ، فإنه
يخرج الجميع عن الرهانة ، إلى غير ذلك من الفوائد ولو باع الجملة واستثنى منها
جزءا شائعا ، فهو صحيح أيضا ، كأن يقول : بعتك هذه الثمرة إلا ربعها ، أو
قدر الزكاة منها .
ويشترط العلم بالجزء المستثنى ، فلو جهلاه بطل البيع ، كأن يقول :
بعتك هذا العبد إلا بعضه ، أو إلا شيئا منه ، أو إلا جزءا ، أو إلا سهما . ولا
يحمل على الوصية إلا أن يقصد له . وكذا يجوز الاستثناء في الثمن .
وبالجملة إذا استثنى الجزء المعلوم المشاع في أحد العوضين ، كان الآخر في
مقابلة الباقي .
ولو قال : بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يساوي ألفا بسعر اليوم ،
قال الشيخ : يبطل مطلقا للجهالة ( 1 ) . والوجه ذلك إلا أن يعلما سعر اليوم .
ولو قال : إلا ما يخص ألفا . فإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم ، بطل
للجهالة . وإن أراد ما يخص ألفا عند تقسيط جميع الثمرة على أربعة آلاف ،
صح البيع في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن . وإن أراد ما يخص ألفا من المبيع بعد
الاستثناء ، دخلها الدور حينئذ ، لتوقف معرفة قدر كل من المبيع والاستثناء على
الآخر ، فإن عرفاه بالجبر والمقابلة ، صح البيع في أربعة أخماسها بجميع
الثمن ، لأنا نقول : صح البيع في الجميع إلا في شئ ، وذلك الشئ هو ما
يقابل الألف بجميع الثمن ، فإذا جبرنا الثمن بشئ وزدنا على الألف ما يقابله
وهو ألف ، صارت الثمرة بأجمعها تعدل خمسة آلاف ، فالمقابل للألف الخمس .
ولو قال : بعتك نصفي من ميراث أبي من هذه الأرض ، فإن عرف
القدر صح ، ولو جهله بطل . ولو عرف عدد الورثة وقدر الاستحقاق إجمالا ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 116 .