المطلب الخامس
( في العلم )
يجب كون المبيع معلوما ليعرف ما ملك بإزاء ما بذل ، فينتفي الغرر ،
ومعلوم أنه لا يشترط العلم بالمبيع من كل وجه ، بل يجب العلم بثلاثة أشياء :
عن المبيع ، وقدره ، وصفته ، فهنا مباحث :
البحث الأول
( العلم بالعين )
ويشترط العلم بالعين ، فيخرج ما لو قال : بعتك عبدا من العبيد أو أحد
عبدي أو عبيدي هؤلاء ، أو شاة من القطيع ، فإنه باطل .
وكذا لو قال : بعتك عبيدي أو قطيعي إلا واحدا ولم يعين المستثنى ، لأن
المبيع غير معلوم . ولا فرق بين أن تتساوى قيم العبيد والشياة أو تختلف .
وكذا لو قال : علي أن يختار أنهم شتت ، سواء قدر زمان الاختيار أو لا .
أو قال : بعتك أجودهم ، إلا أن يعرفاه حال العقد .
ولو لم يكن له إلا عبد واحد ، فحضر في جماعة من العبيد ، وقال
السيد ، بعتك عبدي من هؤلاء ، والمشتري يراهم ولا يعرفه بعينه ، بطل لعدم
تعيينه .
ويصح بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من أرض ودار وعبد وغلة
وثمرة وغير ذلك . ويصح لو باع جزءا شائعا من شئ بمثله من ذلك الشئ ،
كما لو كان بينهما نصفين ، فباع هذا نصفه بنصف ذلك ، لاجتماع الشرائط
فيه ، وتظهر له فوائد :
الأول : أن يملكا أو أحدهما نصيبه بالهبة من أجنبي ، فإنه ينقطع ولاية
الرجوع .