تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فلو باعه من نفسه لم يصح ، وإن كان الثمن مؤجلا ، بخلاف الكتابة . ويحتمل الصحة . والمغايرة ثابتة فيما يشترط فيه الملك ، وهنا لا ملك في الحقيقة بل إزالة له ، فكان الشرط خاص لا عام .
المطلب الرابع ( في القدرة على التسليم ) يشترط في المبيع القدرة على التسليم ، ليخرج العقد عن أن يكون بيع غدر ، ويوثق بحصول الغرض ، فلا يصح بيع الطير في الهواء ، إذا لم يقض عادته بعوده ليلا أو نهارا ، ولو كانت عادته الرجوع احتمل الصحة ، كبيع العبد المبعوث في الشغل . والبطلان ، لانتفاء القدرة في الحال على التسليم ، وعوده غير موثوق به ، إذ ليس له عقل باعث وكذا لا يصح بيع السمك في الماء ، إلا أن يكون السمك محصورا بحيث يمكنه أخذه ، وإن احتاج إلى تعب ومشقة ، فإن الأقوى صحة بيعه إذا كان مشاهدا مع علم وزنه ، أو عدم اشتراطه ولو لم يشاهده لكدورة الماء لم يصح . وأما النحل فإن شاهدها وكانت محبوسة ، بحيث لا يمكنها أن تمتنع ، صح بيعها منفردة ، لأنه حيوان طاهر مملوك مقدور على تسليمه ، يخرج من بطونها شراب مختلف ( 1 ) ألوانه فيه شفاء للناس ، فجاز بيعها كبهيمة الأنعام ، ولو كانت طائرة وعادتها العود ، فالوجهان . ولا يصح بيع العبد الآبق منفردا ، سواء علم مكانه أو لا ، لأنه لا يقدر على تسليمه فكان غررا . ولا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من عوده ، بل يكفي ظهور التعذر . ولو عرف مكانه وعلم أنه يصل إليه إذا رام الوصول إليه ، فليس له حكم الآبق . ولو حصل في يد إنسان ، جاز بيعه عليه لإمكان تسليمه . ولو بيع منضما إلى غيره ، صح بيعه ، سواء قلت قيمة الغير أو كثرت ،
هامش
( 1 ) في " ق " فيه منافع للناس .