الذل عن نفسه . ويحتمل الصحة ، فيقهر على بيعه .
وهل تجري الأحاديث عن الرسول وأهل بيته عليهم السلام مجرى
المصحف في المنع من البيع ؟ إشكال ، فإن قلنا به منعنا من الكتب المشتملة على
الأخبار والآثار من كتب الفقه دون غيرها .
فروع :
الأول : لو اشترى الكافر العبد المسلم وقلنا بالمنع ، كان العقد باطلا على
ما تقدم ، فلو كان قريبه الذي يعتق عليه كابنه وأبيه ، احتمل البطلان أيضا ،
لما فيه من ثبوت الملك للكافر على المسلم . والصحة ، إذ الملك المستعقب
بالعتق بغير اختيار المشتري ليس بإذلال ، وإلا لم يجز للمسلم شراء أبيه ، إذ لا
يجوز له إذلاله .
الثاني : كل ملك يستعقب عتقا ، حكمه حكم شراء القريب ، كما لو
قال الكافر لمسلم : أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض ، فأجابه
إليه . وكما لو أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه ، فالأولى من هاتين
أولى بالصحة من الأخرى ، لأن الملك فيها ضمني ، والعتق في الثانية - وإن
حكم به - فهو ظاهر غير محقق .
الثالث : لو اشترى عبدا مسلما بشرط الإعتاق ، فهو كما لو اشتراه
مطلقا ، فإن العتق لا يحصل عقيب الشراء ، وإنما يزول بإزالته . ويحتمل
مساواته لشراء القريب .
الرابع : يجوز أن يستأجر الكافر المسلم على عمل في الذمة ، لأنه كدين
في ذمته ، وهو سبيل من تحصيله بغيره فينتفي السبيل ، وإن وقعت على العين
فالأقرب الجواز ، حرا كان الأجير أو عبدا ، لأنها لا تفيد ملك الرقبة ، ولا
تسلطا تاما بل نفسه في يده أو يد مولاه ، وإنما يستوفي منفعته بعوض . ويحتمل
البطلان ، لأن صحتها تستلزم استحقاق استعماله وفيه إذلال له ، فأشبه
الشراء .
نهاية الإحكام — صفحة 457
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٥٧