القصد لغفلة أو نوم أو هزل ، لعموم قوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم ) ( 1 ) فالمناط وهو التراضي إنما يتحقق بالاختيار والقصد .
فلو باع المكره ورضي بعد زوال عذره انعقد ، للوثوق بعبارته .
ولو أكره على دفع مال ظلما وهو عاجز عنه ، فباع ليأخذ الثمن ويدفعه
صح البيع ، حيث لم يكره عليه .
وبيع التلجأة باطل ، وهو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه ، فيواطي رجلا
على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحفظه من الظالم ، ولا يريد بيعا حقيقيا ، لأنهما لم
يقصدا البيع فكانا كالهازلين .
البحث الرابع
( الإسلام )
لا يشترط إسلام العاقد ، فيصح بيع الكافر وشراؤه ، لأنه عقد صادف
ملكا فاقتضى أثره ، إلا أن يشتري مسلما أو مصحفا ، فيشترط إسلام
المشتري ، لأن الرق ذل فلا يجوز إثباته للكافر على المسلم ، كما لا ينكح الكافر
المسلمة ، ولقوله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 2 )
والتملك أعظم السبيل .
فعلى هذا لو عقد كان باطلا ولم يثمر الملك . ويحتمل الصحة ، لأنه
طريق من طرق التملك ، فيملك به الكافر رقبة المسلم كالإرث . وكذا البحث
فيما لو وهب منه عبد مسلم فقبل ، أو أوصى له به .
أما المصحف فيحتمل البطلان قطعا ، تعظيما للكتاب العزيز وصيانة له
عن ملاقاة النجاسة . والفرق بينه وبين العبد تملك ( 3 ) العبد من الاستعانة ودفع
هامش
( 1 ) سورة النساء 29 .
( 2 ) سورة النساء 141 .
( 3 ) كذا في النسختان والظاهر : تمكن .