البحث الرابع
( في كيفية الإخراج )
قد بينا أنه لا يجب التعميم في الاعطاء ، بل يجوز صرفها إلى صنف
واحد ، بل إلى شخص واحد ، لكن يستحب التعميم إن أمكن ، فيدفع إلى
كل صنف ما يدفع به حاجته من غير زيادة .
فيعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما إن أمكن . ويعطى الغارم والمكاتب ما
يقضيان دينهما وإن كثر . ولو قدرا على بعض ما عليهما أعطيا الباقي .
ويعطى ابن السبيل ما يبلغه إلى بلده ، والغازي ما يكفيه لغزوه ،
والعامل بقدر أجرة . ولا يعطى أزيد مما يندفع به الحاجة ، لأن الدافع لها ، فلا
يزاد على ما سيغنيه .
وعليه تفريق الزكاة في فقراء بلد المال ، فإن نقلها مع وجود المستحق
ضمن ويجوز النقل لو لم يجد المستحق . ويخرج زكاة الفطرة في بلد المال ،
لتعلقها بالبدن لا بالمال .
ولا فرق في المنع من النقل من الموضع القريب والبعيد .
ولو فقد المستحق في بلد المال ووجد في بلدين غيره ، فإن كان أحد
البلدين طريقا للآخر ، تعين التفريق في الأقرب . ولو لم يكن لذلك تحير بين
البعيد والقريب مع التساوي في غلبة ظن السلامة .
ويستحب التفريق في الأصناف الثمانية إن كانوا موجودين ، وإن لم يكونوا
موجودين وضعها فيمن يوجد منهم . ولو وضعها في جنس أو جنسين جاز . وإن
تفرق في كل جنس على جماعة .
وإذا عدم صنف في سائر البلاد ، انتقل سهمه إلى باقي الأصناف . وإن
عدم في بلد المال ووجد في غيره ، فرق في باقي الأصناف في بلد المال .
وينبغي أن يعطى الأشد حاجة والأكثر استحقاقا ما يكفيه عن غيره ،
بحسب نظر الحاكم .
نهاية الإحكام — صفحة 418
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤١٨