تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
البحث الثالث ( في المتولي للإخراج ) يجوز للمالك أن يفرق زكاة ماله بنفسه ، سواء الأموال الظاهرة والباطنة ، لأنه عاقل في يده حق لغيره دفعه إليه فأجزاه ، كما لو دفع الدين إلى غريمه . لكن الأفضل صرفها إلى الإمام ، لأنه أعرف بمواقعها ، ولأنه بتفريق الإمام على يقين من سقوط الفرض ، بخلاف ما لو فرق بنفسه ، لجواز أن يسلم إلى من ليس بصفة الاستحقاق ، خصوصا الأموال الظاهرة ، وهو نائب المساكين . والأقرب عدم الوجوب ، لأصالة البراءة . نعم لو طلبها الإمام ، وجب الصرف إليه بذلا للطاعة ، ولقوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 1 ) وهو يستلزم وجوب الاعطاء ، ولأنه مال للإمام المطالبة به ، فيجب دفعه إليه مع المطالبة كالخراج . فإن فرقها المالك بعد طلب الإمام لها أثم ، لأن مخالفة الإمام الواجب الطاعة من أعظم الكبائر . وهل يجزي الدفع ؟ قولان : من حيث أنه عبادة لم تقع على الوجه المأمور به ، فلا تقع مجزية . ومن حيث أنه أوصل المال إلى مستحقه ، فخرج عن العهدة كالدين . ويجوز أن يدفعها إلى العامل ، لأن الإمام نصبه كذلك وهو وكيله . ويجوز أن يدفعها إلى وكيل له في الصرف إلى الإمام ، أو في التفرقة على المستحقين ، حيث يحوز أن يصرف بنفسه ، لأنه حق مالي ، فيجوز التوكيل في أدائه كديون الآدميين . والتفرقة بنفسه أولى من التوكيل ، لأنه على يقين من فعلل نفسه وفي شك من فعل الوكيل ، ولينال أجر التفريق ، وليخص بها أقاربه وجيرانه ، وله على الوكيل غرم ما أتلف . ولو امتنع من الدفع إلى الإمام ، قاتله الإمام عليه السلام ، فإن أجاب
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .