تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ولو استغنى المدفوع إليه بالمال أو به وبمال آخر ، جاز احتسابه من الزكاة ، لأن الزكاة إنما تصرف إلى الفقير ليستغني به ، فلا يصير ما هو المقصود مانعا من الأجر . وإن استغنى بمال آخر ، لم يجز احتساب المدفوع من الزكاة ، لخروجه عن أهلية الاستحقاق . ولو عرض شئ من الحالات المانعة من الاستحقاق كردة ، أو استغنى ثم زال وكان بصفة الاستحقاق عند تمام الحول ، جاز الاحتساب من الزكاة . وإذا أخذ الإمام من المالك قبل تمام الحول مالا للمساكين ، فإما أن يكون على وجه القرض ، أو ليحتسبه عن زكاته عند تمام الحول . فإن أخذه قرضا ، فإن كان قرضا بسؤال المساكين ، فضمانه عليهم ، سواء تلفت في يده ، أو سلمه إليهم ، كما لو استقرض الرجل مالا لغيره بإذنه . ثم الدافع إن لم يعلم أن الإمام استقرض للمساكين بإذنهم ، كان له مطالبة الإمام ، ويرجع الإمام على المساكين ، وإلا لم يكن له مطالبته ، كالوكيل في الشراء . ولو أقرضه المالك للمساكين ابتداءا من غير سؤالهم اختلف في يد الإمام ، فلا ضمان على المساكين لعدم الطلب ، ولا على الإمام لأنه وكيل المالك ، كما لو دفع إليه مالا ليدفعه إلى ثالث فتلف . ولو استقرضه الإمام بسؤال المالك والمساكين جميعا فهلك عنده ، فالأقرب أنه من ضمان المساكين ، لأنه دفعه ليستعيد عوضه . ولو استقرضه لا بسؤال أحد منهما ، فإذا لم يكن لهم حاجة إلى القرض ، فالقرض يقع للإمام وعليه ضمانة من خالص ماله ، سواء تلف في يده ، أو دفعه إلى المساكين . ثم إن تبرع بالدفع لم يرجع . وإن أقرضهم فقد أقرضهم من مال نفسه فله الرجوع ، وإن استعرض لهم وبهم حاجة ، فإن هلك في يده ، احتمل أن يكون من مال المساكين ، لأن الإمام قبضه من مال الصدقة ، كولي اليتيم إذا استقرض لحاجته فهلك في يده ،
نهاية الإحكام — صفحة 407 | العلامة الحلي / السيد مهدي الرجائي