" وتعاونوا على البر والتقوى " ( 1 ) ولأن الباقر عليه السلام كان يشرب سقايات
بين مكة والمدينة ، فقال له ابنه عليه السلام : تشرب من الصدقة ، قال : إنما
حرمت علينا الصدقة المفروضة رواه الجمهور ( 2 ) .
وروي الخاصة عن الصادق عليه السلام أنه سأله زيد الشحام عن
الصدقة التي حرمت عليهم ؟ فقال : الصدقة المفروضة ( 3 ) . ووقف علي عليه
السلام وفاطمة عليهما السلام وقفا على بني هاشم . والوقف صدقة . ولأن
المفروضة مطهرة للمال ، فينتفي الوسخ عن المندوبة .
وفي تحريم المندوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله إشكال ، ينشأ : من
عموم قوله صلى الله عليه وآله : إنا لا نأكل الصدقة ( 4 ) . ومن أنه كان يقترض
ويقبل الهدية وذلك صدقة ، لقوله عليه السلام : كل معروف صدقة ( 5 ) .
ويمكن الفرق بأن الصدقة المحرمة من المال ما يدفع إلى المحاويج على
سبيل سد الخلة وإعانة الضعيف طلبا لأجر ، لا ما جرت العادة يفعله على
سبيل التودد من قبول الهدايا . ولا يقال لمن قبل الهدية أنه تصدق .
وإنما تحرم المفروضة على الهاشمي مع حصول ما يكفيه من الخمس ، فإن
منه أو لم يبلغ الواصل من الخمس قدر كفايته ، جاز له أن يقبل الزكاة ، لأن
الصدقة إنما حرمت عليهم في مقابلة ما جعل لهم من الخمس ، فإذا لم يحصل
لهم حلت له الصدقة . ولهذا قال عليه السلام للعباس : أليس في الخمس ما
يكفيكم عن أوساخ الناس ( 6 ) .
والأقرب تقدير المدفوع بما يرفع الحاجة ، فلا يجوز لهم تناول الزائد عن
قدر الحاجة ، لأنه من مفهوم النهي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 188 و 191 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 / 190 ح 4 .
( 4 ) جامع الأصول 5 / 364 .
( 5 ) وسائل الشيعة 6 / 321 ح 1 و 2 .
( 6 ) لم أعثر على مصدر الحديث يدل على ذلك ما في وسائل الشيعة 6 / 191 ب 33 .