تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
المشروط . وإن شاء بعثه من غير تسمية ثم أعطاه . وإن تلفت الصدقة في يده من غير تفريط ، فلا ضمان عليه ، ويستحق أجرة من بيت المال ، وإن لم يتلف أعطاه أجرة منها ، وإن كان أكثر من الثمن أو أقل ثم قسم الباقي على أربابه ، لأن ذلك من مؤنتها . ولو رأى الإمام أن يعطيه أجرة من بيت المال ، أو يرزقه منها رزقا ، ولا يعطيه من الزكاة شيئا فعل ، لأنه الناظر في المصالح ، وليس للإمام ولا لوالي الإقليم من قبله ، ولا القاضي إذا تولوا أخذها وقسمتها شئ فيها ، لعموم ولايتهم ، فهم يأخذون من بيت المال . ويجوز للإمام تولية الساعي جبايتها وقسمتها . ويجوز أن يوليه تحصيلها لا غير ، وإذا أولاه القسمة ، فرقها على أربابها بحسب اجتهاده بمقتضى المصلحة ، وإن لم يكن أذن في ذلك ، لم يجز تفريقها بنفسه ، فإن فعل ضمن .
الصنف الرابع ( المؤلفة قلوبهم ) وهم عند علمائنا الكفار خاصة الذين يستمالون إلى الإسلام بشئ من الصدقات ، أو يتألفون ليستعان بهم على قبال أهل الشرك . ولا يعرف علماؤنا مؤلفة أهل الإسلام . وسهم المؤلفة كان ثابتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينسخ حكمه ، لقوله تعالى ( والمؤلفة قلوبهم ) ( 1 ) وهذه سورة براءة ، وهي من أواخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وآله المؤلفة ، وكل إمام قام مقامه . ويجوز أن يتألفهم بمثل ذلك ويعطيهم السهم الذي سماه الله تعالى مع الحاجة . ولا يجوز لغير الإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، لأنها ولاية مختصة به .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 60 .