والمسافرة قادرة ، فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه ، أعطيت من سهم
ابن السبيل .
ولا يشترط في المسكين السؤال ، للأصل .
ولو كان القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن ،
له أن يأخذ الزكاة ، لأنا قد بينا أن المعتبر التكسب بحرفة تليق بحاله ، فكما لا
تعتد بالحرفة التي لا تليق بحاله ، لا يعتد بأصل حرفة في حق من لا تليق به
مطلق الحرفة .
الصنف الثالث
( العاملون )
وهم جباة الصدقات ، كالساعي ، والكاتب ، والقاسم ، والحاسب ،
والعريف وهو كالنقيب القبيلة ، والحاشر وهو الذي يجمع أرباب الأموال ،
وحافظ المال ، وكل من يحتاج إليه فيها إلا الكيال والوزان والعداد .
فإنه يحتمل إسهامهم ( 1 ) من سهم العاملين لأنهم منهم ، ولأنا لو ألزمنا
أجرتهم المالك زاد في قدر الواجب . والمنع ، لأن على المالك توفية الواجب وإنما
يتم بذلك ، فكان العوض عليه كالبيع .
ويجب على الإمام أن يبعث الساعين في كل عام إلى أرباب الأموال لجباية
الصدقات ، اقتداءا بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وإيصالا
للحق إلى مستحقه ، فإن من أرباب الأموال من لا يعرف الواجب ولا قدره ولا
مصرفه ، ومنهم من يدافع ويماطل ، فيؤدي إلى تضييع المال .
ولو احتاج إلى بعث أزيد من واحد ، فعل بحسب الحاجة .
ويتخير الإمام بين أن يستأجره إجارة صحيحة معلومة ، إما مدة معلومة أو
عمل معلوم ، وبين أن يجعل جعالة معلومة على عمله ، فإذا عمله استحق
هامش
( 1 ) في " ر " إسهامه .