فلم يكن غنيا بها ، فجاز له أخذ الزكاة . وقال الباقر عليه السلام : اعط
السائل ولو كان على ظهر فرس ( 3 ) .
ولو كانت له دار غلة فإن كانت غلتها تكفيه له ولعياله ، أو ضيعة
يستغلها وتكفيه غلتها كذلك ، أو بضاعة يتجر بها وتكفيه فائدتها ولعياله ، لم
يجز له أخذ شئ من الزكاة .
وإن كان لا تكفيه جاز له تناول الزكاة ، لأنه محتاج ، ولقول الصادق عليه
السلام وقد سأله سماعة هل تصلح الزكاة لصاحب الدار والخادم ؟ فقال :
نعم ، إلا أن تكون داره دار غلة فيخرج من غلتها دارهم تكفيه وعياله ، فإن لم
تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف ،
فقد حلت له الزكاة ، وإن كانت غلتها تكفيهم فلا ( 4 ) .
ولو كان له نصاب زكوي أو أكثر لا يكفيه لمؤنته ومؤنة عياله حولا ، جاز
له أخذ الزكاة على الأقوى لأنه مع ملكه لهذه الأشياء محتاج . وكذا لو كان يملك
ما قيمته نصاب .
وقد روي عن الصادق عليه السلام جواز إعطاء صاحب ثلاثمائة درهم
بضاعة إذا لم يكفه ربحها له ولعياله . وفي رواية أخرى صاحب سبعمائة ومنع
صاحب خمسين درهما إذا كان سعيه بها تكفيه وعياله حولا ( 1 ) . ولا يمنع إيجاب
الزكاة عليه من أخذها .
وقوله عليه السلام : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد
في فقرائهم ( 2 ) . غير مناف لما قلناه .
ولو كان له مال يعد للإنفاق ولم يكن ذا كسب ولا صناعة ، اعتبرت
الكفاية حولا له ولعياله ، لأنه حينئذ لا يسمى فقيرا . ولو قصر عن كفاية الحول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 / 290 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 161 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 / 160 ح 6 .
( 4 ) جامع الأصول 5 / 295 .