تعتبر بينهما وبين مقصده ، فإن كان مسافة قصر في الطريق ، وإن قصر أتم
فيهما . ولو كان بين مبدأ السفر وبينهما ( 1 ) مسافة وقصر ما بينهما وبين المقصد
عنها ، قصر في المسير إليهما دونها ، ودون المسافة بينهما وبين مقصده ، ودون
مقصده أيضا .
ولو انعكس الفرض ، أتم في مبدأ السفر وبينهما ، وقصر في السفر بينهما
إلى مقصده وفي مقصده . ولو قصرا معا فلا قصر في شئ من الجميع ، وإن زاد
المجموع على المسافة .
ولو تعددت المواطن ، أو ما نوى الإقامة فيه عشرة ، قصر بين كل موطن
بينهما مسافة خاصة دون المواطن ، ودون ما قصر عن المسافة .
ولو اتخذ الغريب بلدا دار إقامته ولم يكن له فيه ملك ، كان حكمه حكم
الملك . فلو اجتاز عليه وجب الإتمام فيه ، ما لم يغير نية الإقامة المؤبدة فيه .
ولو اتخذ بلدين فما زاد موضع إقامته ، كانا بحكم ملكه وإن لم يكن له فيهما
ملك .
ولو نوى الإقامة في بلد قبل وصوله إليه عشرة أيام ، وبينه وبين المبدأ
مسافة ، قصر في الطريق إلى أن ينتهي إلى ذلك البلد ، ويحتمل إلى أن ينتهي
إلى مشاهدة الجدران أو سماع الأذان ، لصيرورته بحكم بلده . وكذا يتم إذا
خرج منه إلى أن يخفى عليه الأذان والجدران ، مع احتمال القصر من حين
الخروج .
البحث الرابع
( عدم زيادة السفر على الحضر )
يشترط في القصر أن لا يزيد سفره على حضره ، كالمكاري والملاح
والراعي والبدوي الذي يطلب القطر والنبت ، والذي يدور في إمارته ، والذي
هامش
( 1 ) في " س " منتهاء .