تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وكما أن مبدأ القصر ذلك ، فكذا هو منتهاه ، فلا يزال مقصرا إلى أن يشاهد الجدران أو يسمع الأذان . لقول الصادق عليه السلام : إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك ( 1 ) . ولا عبرة بأعلام البلدان ، كالمنابر والقباب المرتفعة عن اعتدال البنيان ، إحالة للمطلق في اللفظ على المتعارف . والاعتبار بمشاهدة صحيح الحاسة ، وسماع صحيح السمع ، دون بالغ النهاية فيهما ، وفاقد كمال إحداهما . ولا عبرة بالبساتين والمزارع ، فيجوز القصر قبل مفارقتها مع خفاء الجدران والأذان ، لأنها لم تبن للسكنى . ولا فرق بين أن تكون محوطة أو لا ، إلا أن تكون فيها دور وقصور للسكنى في طوال السنة أو في بعض فصولها . ولا فرق بين البلد والقرية في ذلك . ولو كان لبلده سور ، فلا بد من خفائه وإن كان داخله مزارع أو مواضع خربة ، لأن جميع ما في داخل السور معدود من نفس البلد ومحسوب من موضع الإقامة . ولو كان خارج السور دور متلاصقة ، لم يعتد بها لصدق هذه الدور خارج البلد . ولو جمع سور قرى متفاصلة ، لم يشترط في المسافر من إحداهما مجاوزة ذلك السور ، بل خفاء جدار قريته وأذانها ، إلا أن يشملها مع الباقي اسم البلدة . والخراب الذي بين العمارات معدود من البلد ، كالنهر الحائل بين جانبي البلد ، فلا يترخص بالعبور من أحد الجانبين إلى الآخر . ولو كانت البلدة خربة لا عمارة فرآها ، لم يعتد به ، لأن الخراب ليس موضع إقامة . ولو سكن في الصحراء أو واد ، لم يشترط قطعه ، بل خفاء الأذان . ولو كانت البلدة على موضع مرتفع ، اشترط خفاء الآذان دون خفاء الجدران . وكذا لو كانت في موضع منخفض أو كان ساكنا في الخيام . ويحتمل خفاء الجدران المقدر .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
نهاية الإحكام — صفحة 173 | العلامة الحلي / السيد مهدي الرجائي