والأسير في أيدي المشركين ، أو في يد الظالم ، إن عرف مقصدهم وقصده
ترخص ، وإن عزم على الهرب متى قدر على التخلص لم يترخص . ولو لم يعرف
القصد ، لم يترخص في الحال ، لعدم علمه بالمسافة ، فإن ساروا به المسافة ، لم
يقصر أيضا إلا في الرجوع .
ولو سافر بعبده أو ولده أو زوجته أو غلامه ، فإن عرفوا المقصد وقصدوا
السفر ترخصوا . ولو عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه ، والزوجة متى
طلقها ، أو على الرجوع وإن كان على سبيل التحريم كالإباق والنشوز ، لم
يترخصوا لعدم القصد ، وإن كان ترك القصد حراما .
ولو لم يعلموا المقصد ، لم يترخصوا ، لانتفاء اختيارهم ، وإنما سفرهم
بسفر غيرهم ولا يعرفون مقصدهم . ولو نووا مسافة القصر ، فلا عبرة بنية
العبد والمرأة ، ويعتبر نية الغلام ، فإنه ليس تحت يد الأمير .
ومنتظر الرفقة إذا غاب عنه الجدران والأذان ، يقصر إن عزم على
السفر ، وإن لم تحصل الرفقة إلى شهر . وإن تردد في السفر إن لم تحصل الفرقة ،
لم يقصر ، إلا أن يكون قد قطع مسافة فيقصر إلى شهر .
ولو قصد ما دون المسافة فقطعه ، ثم قصد ما دون المسافة فقطعه ،
وهكذا دائما ، لم يقصر وإن تجاوز مسافة القصر . وكذا لو خرج غير ناو مسافة ،
لم يقصر وإن قطع أزيد من المسافة . نعم لو رجع قصر مع بلوغ المسافة ،
لوجود قصد المسافة . وسأل صفوان الرضا عليه السلام عن الرجل يريد أن
يلحق رجلا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ؟ قال : لا يقصر
ولا يفطر . لأنه لم يرد السفر ثمانية فراسخ ، وإنما خرج ليلحق بأخيه فتمادى به
السير ( 1 ) .
ولو قصد ما دون المسافة أولا ، ثم قصد المسافة ثانيا ، قصر حينئذ لا
قبله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 503 ح 1 .