اليقين . وكذا لو اختلف المخبرون ، بحيث لا ترجيح . ولو تعارضت البينات
وجب القصر ، ترجيحا لشهادة الإثبات .
وهذا التقدير تحقيق لا تقريب ، فلو نقصت المسافة شيئا قليلا لم يجز
قصر ، لأنه ثبت بالنص لا بالاجتهاد ، ولا اعتبار بتقدير الزمان ، فلو قطع
المسافة في أيام متعددة ، وجب القصر في الجميع . وكذا لو قطعها في بعض
يوم .
ولا فرق بين البر والبحر في ذلك ، فلو سافر في البحر وبلغت المسافة فله
القصر ، وإن قطع المسافة في أقل زمان ، لأن المعتبر المسافة . واعتبار المسافة من
حد الجدران دون البساتين والمزارع .
ولو كان لبلد طريقان ، أحدهما مسافة دون الآخر ، فسلك الأقصر لم يجز
القصر ، سواء علم أنه القصير أولا ، لانتفاء المسافة فيه . وإن سلك الأبعد ،
وجب القصر ، سواء قصد الترخص أو غيره من الأغراض لوجود المقتضي .
وإذا سلك الأبعد ، قصر في طريقه وفي البلد وفي الرجوع ، وإن كان
بالأقرب ، لأنه مسافة ولا يخرج عن حكم السفر إلا بالوصول إلى بلده .
ولو سلك في مقصده الأقصر ، أتم في الطريق وفي البلد ، فإذا رجع فإن
كان فيه أتم في رجوعه أيضا . وإن رجع بالأبعد قصر في رجوعه لوجود
المقتضي . ولا يقصر في البلد حال قصد الرجوع بالأبعد ، لأن القصد الثاني لا
حكم له قبل الشروع فيه .
وطالب الآبق والهائم إذا رجعا إلى بلادهما ، فإن كان بين قصد الرجوع
وبين البلد مسافة ، قصرا حين الارتحال ، لأنهما قد أنشئا السفر ، وإلا فلا .
ولو بلغه أن عبده في بلد ، فقصده بنية أنه إن وجده في الطريق رجع ، لم
يكن له الترخص ، لعدم جزم السفر . ولو جزم على قصد البلدة ، ثم عزم في
الطريق على الرجوع إن وجده ، قصر إلى وقت تغير نيته وبعده ، إن كان قد
قطع مسافة وبقي على التقصير ، وإلا أتم .
نهاية الإحكام — صفحة 170
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٧٠