ثم الطريق في الغالب لا يستمر على نهج واحد ، بل لا بد فيه من معاطف
يلقاها السالك يمنة ويسرة ، فيتبعه كيف كان للحاجة .
الثالث : راكب التعاسيف وهو الهائم الذي يستقبل تارة ويستدبر أخرى ،
يتنفل كغيره كيف شاء .
الرابع : لو انحرف عن صوب الطريق ، أو حرف الدابة عنه عمدا قصدا
لم يبطل تنفله ، لسقوط فرض الاستقبال حالة الركوب . وجعله مستقبلا لجهة
المقصد ( 1 ) إرفاقا به ، إذا لا مائز بين ما عدا القبلة من الجهات . وهل صوب
المقصد في الفريضة كالقبلة ؟ إشكال .
الخامس : المصلي إلى القبلة لو أماله إنسان عنها قهرا وطال الزمان ، أحتمل
البطلان ، لفقد الشرط . والصحة ، لزوال التكليف عند الإكراه ، فأشبه
الراكب .
السادس : من ترك الاستقبال عمدا ، بطلت صلاته ، وأعاد في الوقت
وخارجه بإجماع العلماء ، لانتفاء الشرط . ولو صلى ظانا ثم ظهر الخطأ ، فإن
كان بين المشرق والمغرب وهو في الصلاة استدار ، وإن تبين بعده لم يعد إجماعا ،
لقوله ( عليه السلام ) : ما بين المشرق والمغرب قبلة ( 2 ) .
وإن ظهر أنه صلى إلى المشرق أو المغرب ، أعاد في الوقت ، للإخلال
بالشرط مع بقاء الوقت ، ولا يعيد خارجه ، لأن القضاء تكليف ثان والأصل
عدمه .
أما الناسي فقد ألحقه الشيخ ( رحمه الله ) بالظان في وجوب الإعادة في
الوقت لا خارجه ، والأقرب إلحاقه بالعامد ، لتفريطه بالنسيان .
السابع : تجوز الصلاة في السفينة الواقفة والسائرة فرضا وفضلا ،
والأفضل الشرط مع التمكن . فإن صلى فيها وجب القيام والاستقبال مع
هامش
( 1 ) في " ق " القصد .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 228 ح 1 .