ولو اضطر إلى الفريضة على الراحلة والدابة إلى القبلة ، فحرفها عمدا لا
لحاجة ، بطلت صلاته ، لأنه ترك الاستقبال اختيارا . وإن كان لجماح ( 1 ) الدابة ،
فإن لم يتمكن من الانحراف ، لم يبطل وإن طال ، سواء انحرف يسيرا أو كثيرا أو
استدبر .
ولو صلى نفلا وصرف وجه الدابة عن الطريق عمدا لم يبطل صلاته وإن
كان لا لغرض .
ولو ركب مقلوبا واستقبل القبلة ، صح في الفرض والنفل ، بل يجب مع
المكنة .
ولا فرق في النوافل بين الرواتب وغيرها ، فيجوز أن يصلي العيدين نفلا ،
والاستسقاء والطواف نفلا على الراحلة .
ولا فرق بين الدابة والسفينة ، فيجوز أن يتنفل في السفينة حيث توجهت ،
وإن تمكن من الاستقبال . أما لو كان في كنيسة على دابة أو هودج وتمكن من
الاستقبال ، فإنه لا يجب في النفل .
فروع :
الأول : المفترض على الراحلة للضرورة يستقبل القبلة ما أمكنه ، فإن لم
يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام ، ليكون ابتداء الصلاة على صفة الكمال ، فإن
عجز سقط .
والمتنفل كذلك استحبابا ولا يجب ، لأن تكليف الاستقبال يشق عليه
ويشوش سيره .
الثاني : إذا لم يتمكن من الاستقبال ، جعل صوب الطريق بدلا عن
القبلة ، لأن المصلي لا بد من أن يستمر على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره ،
وجعلت تلك الجهة جهة الكعبة لشرفها : فإذا عدل عنها لحاجة السير ، فليلزم
الجهة التي قصدها ، محافظة على المعنى المقتضي للاستمرار على الجهة الواحدة .
هامش
( 1 ) جمح جمحا وجموحا الفرس : تغلب على راكبه وذهب به .