فعليه أن يفارقه وينحرف إلى الجهة الثانية ، ولا يستأنف إلا مع الاستدبار . ولو
تغير اجتهاد الإمام ، انحرف أو استأنف على التفصيل ، وفارقه المأموم مستمرا
على حاله .
ولو اختلف اجتهادهما في التيامن والتياسر والجهة واحدة ، فإن أوجبنا على
المجتهد استقبال عين الكعبة ، فكالاختلاف في الجهة ، فلا يقتدي أحدهما
بصاحبه ، وإن اكتفينا باتحاد الجهة فلا بأس .
الثالث : لو شرع المقلد في الصلاة بالتقليد ، فقال له عدل : أخطأ بك من
قلدته ، فإن كان قوله عن اجتهاد ، استمر ، إن كان قول الأول أرجح ، إما بزيادة
عدالته أو معرفته بأدلة القبلة ، فإن الأقوى لا يرفع بالأضعف . وإن تساويا أو
جهل الترجيح استمر ، وهل له الرجوع إلى الثاني ؟ إشكال . وإن كان قول الثاني
أرجح فهو كتغير اجتهاد البصير .
ولو أخبره بعد الفراغ لم يلزمه الإعادة وإن كان قوله أرجح ، كما لو تغير
اجتهاده بعد فراغه . وإن كان قوله عن علم ، وجب الرجوع إليه ، لاستناده إلى
اليقين ، واعتماد الأول على الاجتهاد . ولا فرق بين أن يكون قول الثاني أصدق
عنده أو لا .
الرابع : لو قال للأعمى : أنت مستقبل للشمس أو مستدبر . والأعمى
يعرف أن قبلته ليست صوب المشرق ولا المغرب ، فيجب قبول قوله ، ويكون
بمنزلة ما لو تيقن المجتهد الخطأ في أثناء الصلاة ، فيلزمه الاستيناف .
ولو قال له الثاني : إنك على الخطأ قطعا ، فكذا يجب قبول قوله ، لأن قبول
قطعه أرجح من ظن الأول ، فجرى مجرى الأخبار عن محسوس . وهذا القاطع
بالخطأ قد يخبر عن الصواب قاطعا به ، وقد يخبر عنه مجتهدا .
وعلى التقديرين يجب الرجوع إليه ، لبطلان تقليد الأول بقطعه ، ولا يمكن
أن يكون قطعه بالخطأ عن اجتهاد ، فإن الاجتهاد لا يفيد القطع .
ولو أخبره الثاني عن الخطأ ولم يخبره عن الصواب هو ولا غيره ، فهو كتخيير
المجتهد في أثناء الصلاة .
نهاية الإحكام — صفحة 402
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٢