وفي العينين الدية كاملة ، وفي كل واحدة منها نصف دية
النفس ، وفي نقصان ضوءهما بحساب ذلك . فإن ادعى النقصان
في إحدى العينين ، اعتبر مدى ما يبصر بها من أربع جوانب بعد
أن تشد الأخرى . فإن تساوى صدق ، وإن اختلف كذب . ثم
يقاس ذلك إلى العين الصحيحة ، فما كان بينهما من النقصان
أعطي بحساب ذلك بعد أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما
قدمناه في باب القسامة . وإن ادعى النقصان في العينين جميعا ،
قيس عيناه إلى عيني من هو من أبناء سنه ، وألزم ضاربه ما بينهما
من التفاوت ، ويستظهر عليه بالأيمان . ولا يقاس عين في يوم
غيم ولا في أرض مختلفة الجهات في الضوء والظلمة ، بل يقاس
في أرض مستقيمة . ومن ادعى ذهاب بصره ، وعيناه مفتوحتان
صحيحتان ، ولا يعلم صدق قوله ، حلف حسب ما قدمناه .
وقد روي أنه يستقبل بعينيه عين الشمس . فإن كان كما
قال ، بقيتا مفتوحتين في عين الشمس . وإن لم تكن كما قال ،
غمضهما .
وفي العين العوراء الدية كاملة ، إذا كانت خلقة ، أو قد
ذهبت في آفة من جهة الله تعالى . فإن كانت قد ذهبت ، وأخذ
ديتها ، أو استحق الدية ، وإن لم يأخذها ، كان فيها نصف
الدية . والأعور إذا فقأ عين صحيح ، قلعت عينه ، وإن عمي ،
فإن الحق أعماه . فإن قلعت عينه ، كان مخيرا بين أن يأخذ
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 765
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٦٥