فإن أسلم الكافر كان له الميراث والمطالبة بالدم . وإن لم يسلم ،
وكان المقتول عمدا ، كان الإمام وليه ، وهو مخير بين أن
يأخذ الدية ، فيجعلها في بيت مال المسلمين ، أو يقيد به
القاتل . وليس له أن يعفو لأن ذلك ليس بحقه ، فيجوز له
تركه ، وإنما هو حق لجميع المسلمين .
وإذا كان على المقتول دين ، وجب قضاؤه من الدية كما
يجب قضاؤه من نفس التركة ، سواء كان المقتول عمدا أو
خطأ وعلى كل حال .
وقاتل العمد إذا كان مطيعا بالقتل ، لم يمنع الميراث ولم
يحرمه . وإنما يحرم ، إذا كان ظالما . ومثال ما ذكرناه أن
يقتل الرجل أباه وهو كافر أو باغ على إمام عادل ، أو
قتله بأمر الإمام إما قودا أو لغير ذلك . فإن ميراثه منه ثابت ،
ولم يستحق الحرمان .
والدية يستحقها جميع ورثة المقتول على سهام الله تعالى :
الوالدان والولد والإخوة والأخوات ، وكل من يتقرب من جهة
الأب خاصة ذكرا كان أو أنثى . ولا يستحقها الإخوة والأخوات
من قبل الأم ولا أحد من ذوي أرحامها .
والزوج والزوجة يرث كل واحد منهما الآخر من نفس
الدية كما يرثه من نفس التركة ما لم يقتل أحدهما صاحبه .
فإن قتله ، منع الميراث من التركة والدية معا على ما بيناه .
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 673
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٧٣