وجميع أقسام الطلاق التي قدمناها ، فلا بد فيها من اعتبار
العدة بعده ، إلا ما نستثنيه منه ، إن شاء الله .
فأما شرائط الطلاق فعلى ضربين : ضرب منه عام في سائر
أنواعه . وضرب منه خاص في بعضه . فأما الذي هو عام فهو أن
يكون الرجل غير زائل العقل ، ويكون مريدا للطلاق غير مكره
عليه ، ولا مجبر ، ويكون طلاقه بمحضر من شاهدين مسلمين
ويتلفظ بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه إذا لم يمكنه .
والضرب الآخر في الطلاق وهو الخاص من القسمين هو ألا
تكون المرأة حائضا ، لأن هذا القسم مراعى في المدخول بها غير
غائب عنها زوجها مدة مخصوصة على ما سنبينه فيما بعد .
فإن طلق الرجل امرأته ، وهو زائل العقل بالسكر أو الجنون
أو المرة أو ما أشبهها ، كان طلاقه غير واقع . فإن احتاج من هذه
صورته ، إلا السكران ، إلى الطلاق ، طلق عنه وليه . فإن لم يكن
له ولي ، طلق عنه الإمام أو من نصبه الإمام .
فإذا طلق الرجل امرأته ، وهو مريض ، فإنهما يتوارثان ،
ما دامت في العدة . فإن انقضت عدتها ، ورثته ما بينها وبين
سنة ما لم تتزوج . فإن تزوجت ، فلا ميراث لها . وإن زاد على
السنة يوم واحد ، لم يكن لها ميراث . ولا فرق في جميع هذه
الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولى أو الثانية أو الثالثة ،
وسواء كان له عليها رجعة أو لم يكن ، فإن الموارثة ثابتة بينهما