ومن غصب غيره متاعا ، وباعه من غيره ، ثم وجده صاحب
المتاع عند المشتري ، كان له انتزاعه من يده . فإن لم يجده ،
حتى هلك في يد المبتاع ، رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه
إياه ، إلا أن يكون المشتري علم أنه مغصوب واشتراه ، فيلزمه
قيمته لصاحبه ، ولا درك له على الغاصب فيما غرمه لصاحب المتاع .
فإن اختلف في قيمة المتاع ، كان القول قول صاحبه مع يمينه
بالله تعالى . ومتى أمضى المغصوب منه البيع ، لم يكن له بعد ذلك
درك على المبتاع ، وكان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من
الثمن فيه .
ومن ابتاع بيعا فاسدا ، فهلك المبيع في يده ، أو حدث فيه
فساد ، كان ضامنا لقيمته في هلاكه ، ولأرش ما نقص من قيمته
بفساده .
ولا بأس أن يشترط الإنسان على البائع فيما يشتريه منه شيئا
من أفعاله : مثل أن يشتري ثوبا على أن يقصره أو يخيطه أو يصبغه
وما أشبه ذلك ، وكان البيع ماضيا ، ويلزمه ما شرط له . ولا
يجوز له أن يشرط ما ليس في مقدوره : مثل أن يبيع الزرع على
أن يجعله سنبلا والرطب على أن يجعله تمرا . فإن باع ذلك بشرط
أن يدعه في الأرض أو الشجر إلى وقت ما يريد المبتاع ، كان
البيع صحيحا . ولا بأس أن يبيع الإنسان ثوبا ويستثني منه
نصفه أو ثلثه أو ما أراد منه من الأذرع ، لأن ذلك معلوم . ولا يجوز