ومن كان عليه دين لا ينوي قضاءه ، كان بمنزلة السارق . وإذا
كان عازما على قضائه ساعيا في ذلك ، كان له بذلك أجر كبير
وثواب جزيل ، ويعينه الله تعالى على ذلك .
ومن كان له على غيره دين ، كره له النزول عليه . فإن نزل ،
فيكون ذلك أكثر من ثلاثة أيام . ومتى أهدى له المدين شيئا
لم يكن قد جرت به عادته ، وإنما فعله لمكان الدين ، استحب له
أن يحتسبه من الدين ، وليس ذلك بواجب .
وإذا رأى صاحب الدين في الحرم ، لم يجز له مطالبته فيه
ولا ملازمته ، بل ينبغي له أن يتركه حتى يخرج من الحرم ، ثم
يطالبه كيف شاء .
ومن كان عليه دين ، وجب عليه السعي في قضائه ، وترك
الاسراف في النفقة . وينبغي أن يتقنع بالقصد . ولا يجب عليه
أن يضيق على نفسه ، بل يكون بين ذلك قواما .
باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت كل من عليه دين ، وجب عليه قضاؤه حسب ما يجب عليه .
فإن كان حالا وجب عليه قضاؤه عند المطالبة في الحال . وإن كان
مؤجلا ، وجب قضاؤه عند حلول الأجل مع المطالبة . ومن وجب
عليه الدين لا يجوز له مطله ودفعه مع قدرته على قضائه . فإن مطل
ودفع ، كان على الحاكم حبسه وإلزامه الخروج مما وجب عليه .
فإن حبسه ثم ظهر له بعد ذلك إعساره ، وجب تخليته . وإن لم