حقنا لدمه من القتل ، وولده الصغار من السبي ، فأما الكبار منهم
والبالغون ، فحكمهم حكم غيرهم من الكفار ، وماله من الأخذ ،
كل ما كان صامتا أو متاعا أو أثاثا ، وما يمكن نقله إلى دار
الإسلام . وأما الأرضون والعقارات وما لا يمكن نقله ، فهو
فئ للمسلمين .
ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل إلا السم ، فإنه
لا يجوز أن يلقى في بلادهم السم . ومتى استعصى على المسلمين
موضع منهم ، كان لهم أن يرموهم بالمناجيق والنيران وغير ذلك
مما يكون فيه فتح لهم ، وإن كان في جملتهم قوم من المسلمين
النازلين عليهم . ومتى هلك المسلمون فيما بينهم ، أو هلك لهم
من أموالهم شئ ، لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامتهم من الدية
والأرش ، وكان ضائعا .
ولا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان ، وفي أي شهر
كان ، إلا الأشهر الحرم . فإن من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر
حرمة لا يبتدؤن فيها بالقتال . فإن بدوءهم بقتال المسلمين ، جاز
حينئذ قتالهم . وإن لم يبتدؤا أمسك عنهم إلى انقضاء هذه الأشهر .
فأما غيرهم من سائر أصناف الكفار فإنهم يبتدؤون فيها بالقتال
على كل حال . ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال ،
ولا يجوز له أن يطلب المبارزة ، إلا بإذن الإمام . ولا يجوز لأحد
أن يؤمن انسانا على نفسه ثم يقتله ، فإنه يكون غادرا . ويلحق