وكذلك لا يجوز الاحرام بالحج مفردا ولا قارنا ، إلا في
هذه الأشهر . فإن أحرم في غيرها ، فلا حج له . اللهم إلا أن
يجدد الاحرام عند دخول هذه الأشهر عليه ، فيكون ذلك
مجزيا عنه .
وأما القارن ، فعليه أن يحرم من ميقات أهله ، ويسوق معه
هديا يشعره من موضع الاحرام ، يشق سنامه ويلطخه بالدم ،
ويعلق في رقبته نعلا مما كان يصلي فيه . وليسق الهدي معه إلى
منى . ولا يجوز له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي محله . فإن أراد أن
يدخل مكة ، جاز له ذلك . لكنه يقطع التلبية . وإن أراد أن
يطوف بالبيت تطوعا ، فعل ، إلا أنه كلما طاف بالبيت ، لبى
عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية . وإنما يفعل ذلك
لأنه لو لم يفعل ذلك ، دخل في كونه محلا ، وبطلت حجته ،
وصارت عمرة . وقد بينا أنه ليس له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي
محله من يوم النحر . وليقض مناسكه كلها من الوقوف بالموقفين
وما يجب عليه من المناسك بمنى ، ثم يعود إلى مكة ، فيطوف
بالبيت سبعا ، ويسعى بين الصفا والمروة سبعا ، ثم يطوف طواف
النساء ، وقد أحل من كل شئ أحرم منه ، وكانت عليه العمرة
بعد ذلك .
والمتمتع إذا تمتع ، سقط عنه فرض العمرة ، لأن عمرته
التي يتمتع بها بالحج ، قامت مقام العمرة المبتولة ، ولم يلزمه