فأما التمتع ، فهو فرض الله تعالى على جميع المكلفين ممن
ليس هو من أهل مكة وحاضريها . وهو من يكون بمكة أو يكون
بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلا . ومن وجب عليه التمتع ، لا
يجزئه إفراد ولا قران ، إلا عند الضرورة وفقد التمكن من
التمتع . فإن كان متمكنا ، وحج قارنا أو مفردا ، كان عليه
إعادة الحج .
وأما الافراد والقران ، فهو فرض أهل مكة وحاضريها .
وهم الذين قدمنا ذكرهم ، ولا يجوز لهم التمتع .
ومن جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين ، جاز له أن يتمتع
فيخرج إلى الميقات ويحرم بالحج متمتعا . فإن جاور بها ثلاث
سنين لم يجز له التمتع ، وكان حكمه حكم أهل مكة وحاضريها .
ومن كان من أهل مكة أو حاضريها ، ثم نأى عن منزله إلى
مثل المدينة أو غيرها من البلاد ، ثم أراد الرجوع إلى مكة ، وأراد
أن يحج متمتعا ، جاز له ذلك .
فإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا ، فعليه أن يوفر شعر رأسه
ولحيته من أول ذي القعدة ، وهو لا يمس شيئا منهما . فإذا جاء
إلى ميقات أهله ، أحرم بالحج متمتعا ، ومضى إلى مكة . فإذا
شاهد بيوت مكة ، فليقطع التلبية ثم ليدخلها . فإذا دخلها ،
طاف بالبيت سبعا ، وصلى عند المقام ركعتين ، ثم سعى بين
الصفا والمروة ، وقصر من شعر رأسه . وقد أحل من جميع ما أحرم