فإذا كان الإمام ظاهرا ، أو من نصبه الإمام حاصلا ،
فتحمل الزكاة إليه ، ليفرقها على هذه الثمانية الأصناف .
ويقسم بينهم على حسب ما يراه . ولا يلزمه أن يجعل لكل صنف
جزأ من ثمانية ، بل يجوز أن يفضل بعضهم على بعض ، إذا
كثرت طائفة منهم وقلت آخرون .
وإذا لم يكن الإمام ظاهرا ، ولا من نصبه الإمام حاصلا ،
فرقت الزكاة في خمسة أصناف من الذين ذكرناهم ، وهم
الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل . ويسقط
سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد ، لأن هؤلاء لا
يوجدون إلا مع ظهور الإمام . لأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم
الإمام ليجاهدوا معه ، والسعاة أيضا إنما يكونون من قبله في
جمع الزكوات ، والجهاد أيضا إنما يكون به أو بمن نصبه .
فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه ، فرق فيمن عداهم .
والذين يفرق فيهم الزكاة ينبغي أن يحصل لهم مع
الصفات التي ذكرناها أن يكونوا عارفين بالحق معتقدين له .
فإن لم يكونوا كذلك ، فلا يجوز أن يعطوا الزكاة . فمن
أعطى زكاته لمن لا يعرف الحق ، لم يجزءه ، وكان عليه
الإعادة . ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل نحلته ، ثم
استبصر ، كان عليه إعادة الزكاة . ولا يجوز أن يعطى الزكاة
من أهل المعرفة إلا أهل الستر والصلاح . فأما الفساق وشراب