ومثلهم شيخنا وأستاذنا حجة العلماء وشيخ المجتهدين الشيخ ميرزا حسين
النوري المتوفى سنة 1320 ه فقد ذكره في كتابه " مستدرك وسائل للشيعة "
فأطراه وبالغ في الثناء عليه ، إلى غير ذلك من عشرات الرجال من الشيعة
والسنة ، وسنذكر قسما منهم في هذه الترجمة .
ومن هذه الأقوال البليغة وغيرها التي صدرت من عظماء الشيعة وكبرائهم
نعرف مكانة الشيخ ونستغني عن سرد فضائله ومناقبه الكثيرة .
آثاره ومآثره : لم تزل مؤلفات شيخ الطائفة تحتل المكانة السامية بين آلاف الأسفار الجليلة
التي أنتجتها عقول علماء الشيعة الجبارة ، ودبجتها يراعة أولئك الفطاحل الذين
عز على الدهر أن يأتي لهم بمثيل ، ولم تزل أيضا غرة ناصعة في جبين الدهر وناصية
الزمن وكيف لا وقد جمعت معظم العلوم الإسلامية أصيلة وفرعية ، وتضمنت
حل معضلات المباحث الفلسفية والكلامية التي لم تنزل آراء العباقرة والنياقدة
حائمة حولها ، كما احتضنت كل ما يحتاج إليه علماء المسلمين على اختلاف
مشاربهم ومذاهبهم ، وحسب الشيخ عظمة أن كتابيه ( التهذيب ) و ( الاستبصار )
من الأصول المسلمة في مدارك الفقه ، ومن الكتب الأربعة التي عليها المدار -
على مرور الأعصار - في استنباط أحكام الدين بعد كتاب الله المبين .
لم يكن خلود الشيخ في التاريخ وحصوله على هذه المرتبة الجليلة إلا نتيجة
لا خلاصه وتبتله الواقعي ، حيث لم يؤلف طلبا للشهرة أو حبا للرياسة أو استمالة
لقلوب الناس وجلبا لهم ، أو مباهاة لعالم من معاصريه ، وإنما كان في ذلك
كله قاصدا وجه الله تعالى شأنه ، راغبا في حسن جزائه طالبا لجزيل ثوابه ،
حريصا على حماية الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين ومحو آثار المفسدين ،
ولذلك كان مؤيدا في أعماله مسددا في أقواله وأفعاله ، وقضية واحدة تدلنا
على شدة إخلاص الشيخ نثبتها بنصها عبرة للمعتبرين .
قال شيخنا ومولانا الحجة خاتمة المحدثين الميرزا حسين النوري أعلى الله
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 12
مساهمون: الشيخ الطوسي
صحياة الشيخ الطوسي ١٢