تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 14

مساهمون:

صحياة الشيخ الطوسي ١٤
أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه ، فحين وقعت عينه عليهم قال لهم : لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب ( النهاية ) حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، فتعجبوا من قوله سألوه عما استقبلهم به من ذلك ، فقال : سنح لي أمير المؤمنين عليه السلام كما سنح لكم فأورد علي ما قاله لكم ، وحكى رؤياه على وجهها وبهذا الكتاب يفتي الشيعة فقهاء آل محمد عليهم السلام والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين إنتهى . إنتهى ما في مستدرك شيخنا النوري . وهذه القضية وحدها كافية للتدليل على إخلاص شيخ الطائفة وصدق خدمته ، وحسبه ذخرا يوم العرض شهادة أمير المؤمنين عليه السلام : بأنه لم يقصد بتأليف الكتاب غير وجه الله . ولمثل هذا فليعمل العاملون ، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . لقد طال بنا الكلام وخرجنا عما نحن بصدده فنعود ، الآن إلى ذكر مؤلفات الشيخ فنقول : إن في مؤلفات شيخ الطائفة ميزة خاصة لا توجد فيما عداها من مؤلفات السلف ، وذلك لأنها المنبع الأول والمصدر الوحيد لمعظم مؤلفي القرون الوسطى ، حيث استقوا منها مادتهم وكونوا كتبهم ، ولأنها حوت خلاصة الكتب المذهبية القديمة وأصول الأصحاب ، فقد مر عليك عند ذكر هجرة الشيخ إلى النجف الأشرف أن مكتبة سابور في الكرخ كانت تحتضن الكتب القديمة الصحيحة التي هي بخطوط مؤلفيها أو بلاغاتهم ، وقد صارت كافة تلك الكتب طعمة للنار كما ذكرناه ، ولم نفقد بذلك - والحمد لله - سوى أعيانها الشخصية وهيآتها التركيبية الموجودة فالخارج ، وأما محتوياتها وموادها الأصلية فهي باقية على حالها دون زيادة حرف ولا نقيصة حرف ، لوجودها في المجاميع القديمة التي جمعت فيها مواد تلك الأصول قبل تأريخ إحراق المكتبة بسنين كثيرة ، حيث ألف جمع من أعاظم العلماء كتبا متنوعة ، واستخرجوا جميع ما في كتبهم من تلك الأصول وغيرها مما كان في المكتبات الأخرى ، وتلك الكتب التي ألفت عن تلك الأصول موجودة بعينها حتى هذا اليوم ،