أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه ، فحين وقعت عينه عليهم قال لهم :
لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب ( النهاية ) حتى سمعتم من لفظ
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، فتعجبوا من قوله سألوه عما استقبلهم
به من ذلك ، فقال : سنح لي أمير المؤمنين عليه السلام كما سنح لكم فأورد
علي ما قاله لكم ، وحكى رؤياه على وجهها وبهذا الكتاب يفتي الشيعة فقهاء
آل محمد عليهم السلام والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
إنتهى . إنتهى ما في مستدرك شيخنا النوري .
وهذه القضية وحدها كافية للتدليل على إخلاص شيخ الطائفة وصدق
خدمته ، وحسبه ذخرا يوم العرض شهادة أمير المؤمنين عليه السلام : بأنه
لم يقصد بتأليف الكتاب غير وجه الله . ولمثل هذا فليعمل العاملون ، إن الله مع
الذين اتقوا والذين هم محسنون .
لقد طال بنا الكلام وخرجنا عما نحن بصدده فنعود ، الآن إلى ذكر مؤلفات
الشيخ فنقول : إن في مؤلفات شيخ الطائفة ميزة خاصة لا توجد فيما عداها من
مؤلفات السلف ، وذلك لأنها المنبع الأول والمصدر الوحيد لمعظم مؤلفي القرون
الوسطى ، حيث استقوا منها مادتهم وكونوا كتبهم ، ولأنها حوت خلاصة
الكتب المذهبية القديمة وأصول الأصحاب ، فقد مر عليك عند ذكر هجرة
الشيخ إلى النجف الأشرف أن مكتبة سابور في الكرخ كانت تحتضن الكتب
القديمة الصحيحة التي هي بخطوط مؤلفيها أو بلاغاتهم ، وقد صارت كافة
تلك الكتب طعمة للنار كما ذكرناه ، ولم نفقد بذلك - والحمد لله - سوى
أعيانها الشخصية وهيآتها التركيبية الموجودة فالخارج ، وأما محتوياتها وموادها
الأصلية فهي باقية على حالها دون زيادة حرف ولا نقيصة حرف ، لوجودها في
المجاميع القديمة التي جمعت فيها مواد تلك الأصول قبل تأريخ إحراق المكتبة
بسنين كثيرة ، حيث ألف جمع من أعاظم العلماء كتبا متنوعة ، واستخرجوا
جميع ما في كتبهم من تلك الأصول وغيرها مما كان في المكتبات الأخرى ،
وتلك الكتب التي ألفت عن تلك الأصول موجودة بعينها حتى هذا اليوم ،
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 14
مساهمون: الشيخ الطوسي
صحياة الشيخ الطوسي ١٤