تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 15

مساهمون:

صحياة الشيخ الطوسي ١٥
وأكثر أولئك استفادة من تلك المكتبة وغيرها شيخ الطائفة الطوسي - رحمة الله عليه - لأنها كانت تحت يده وفي تصرفه ، وهو زعيم الشيعة ومقدمهم يومذاك ، فلم يدع كتابا فيها وعمد إلى مراجعته واستخراج ما يخص مواضيعه منه . وهناك مكتبة أخرى كانت في متناول يده ، وهي مكتبة أستاذه السيد المرتضى الذي صحبه ثماني وعشرين سنة ، وكانت تشتمل على ثمانين ألف كتاب سوى ما أهدي منها إلى الرؤساء كما صرح به كل من ترجم له ، وذلك أحد وجوه تلقيبه بالثمانيني . نعم كان شيخ الطائفة متمكنا من هاتين الخزانتين العظيمتين ، وكأن الله ألهمه الأخذ بحظه منهما قبل فوات الفرصة ، فقد اغتنمها أجزل الله أجره ، وغربل كوم الكتب فأخذ منها حاجته وظفر فيها بضالته المنشودة ، وألف كتابيه الجليلين ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) اللذين هما من الكتب الأربعة ، والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الاثني عشرية منذ عصر مؤلفه حتى اليوم ، وألف أيضا غيرهما من مهام الأسفار قبل أن يحدث شئ مما ذكرنا ، وكذا غيره من الحجج فقد أجهدوا نفوسهم وتفننوا في حفظ تراث آل محمد عليهم السلام ، فكان لهم بحمد الله ما أرادوا . وهكذا استقى شيخ الطائفة مادة مؤلفاته من تصانيف القدماء ، وكتب في كافة العلوم من الفقه وأصوله ، والكلام والتفسير ، والحديث والرجال ، والأدعية والعبادات ، وغيرها ، وكانت ولم تزل مؤلفاته في كل علم من العلوم مآخذ علوم الدين بأنوارها يستضيئون ومنها يقتبسون وعليها يعتمدون . ولهذه الناحية فإن لشيخ الطائفة على الشيعة حقا لا ينكر وفضلا لا يستر ، على أن جمعا من علماء الشيعة القدماء عملوا ما عمله ، فإن الشيخين الكليني والصدوق ألفا ( الكافي ) و ( من لا يحضره الفقيه ) اللذين من الكتب
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 15 | الشيخ الطوسي