وانتهى إليه أمر الاستنباط على طريقة الجعفرية المثلى ، وقد اشتهر بالشيخ فهو
المراد به إذا أطلق في كلمات الأصحاب ، من عصره إلى عصر زعيم الشيعة
بوقته مالك أزمة التحقيق والتدقيق الحجة الكبرى أبي ذر زمانه الشيخ مرتضى
الأنصاري المتوفى سنة 1281 ه فقد يطلع الشيخ في عصرنا هذا وقبيله ويكون
المراد به الشيخ الأنصاري ، أما في كتب القدماء والسلف فالمراد هو شيخ الطائفة
قدس الله نفسه .
مضت على علماء الشيعة سنون متطاولة وأجيال متعاقبة ولم يكن من الهين
على أحد منهم أن يعدو نظريات شيخ الطائفة في الفتاوى ، وكانوا يعدون
أحاديثه أصلا مسلما ، ويكتفون بها ، ويعدون التأليف في قبالها ، وإصدار
الفتوى مع وجودها تجاسرا على الشيخ وإهانة له ، واستمرت الحال على ذلك
حتى عصر الشيخ ابن إدريس فكان - أعلى الله مقامه - يسميهم بالمقلدة ،
وهو أول من خالف بعض آراء الشيخ وفتاواه وفتح باب الرد على نظرياته ،
ومع ذلك فقد بقوا على تلك الحال حتى أن المحقق وابن أخته العلامة الحلي ومن
عاصرهما بقوا لا يعدون رأي شيخ الطائفة ، قال الحجة الفقيه الشيخ أسد الله
الدزفولي التستري في " المقابس " ما لفظه : حتى أن كثيرا ما يذكر مثل المحقق
والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها إليه ، ثم يذكرون ما يقتضي التردد
أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين مع أن الوجه فيهما ما قلناه .
نعم لما ألف المحقق الحلي " شرايع الإسلام " استعاضوا به عن مؤلفات شيخ
الطائفة ، وأصبح من كتبهم الدراسية ، بعد أن كان كتاب " النهاية " هو
المحور وكان بحثهم وتدريسهم وشروحهم غالبا فيه وعليه .
وليس معنى ذلك أن مؤلفات شيخ الطائفة فقدت أهميتها أو أصبحت لغوا لا
يحتفل بها ، كلا بل لم تزل أهميتها تزداد على مرور الزمن شيئا فشيئا ولن تجد في
تأريخ الشيعة ومعاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان واعترف له خصومه
بالجلالة ، إلا ووجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي ، ويعترف بأعلميته
وأفضليته وسبقه وتقدمه .
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 10
مساهمون: الشيخ الطوسي
صحياة الشيخ الطوسي ١٠